حين يصبح ضرب طفل ترندا اليمن بين اللقطة والمأساة الكبرى

يمنات
حميد عقبي
يتضح من ردود فعل المؤثرين على تيك توك ومنصات التواصل الاجتماعي أن لقطة ضرب الطفل، المرتبطة بواقعة الفنانة اليمنية ماريا القحطاني وأخيها وحارسها، والتي حدثت خلال فعاليات افتتاح مجمع سياحي في عدن، كانت ببساطة حادثة اقتراب طفل من الفنانة المشهورة، فكان رد فعل الأخ المرافق دفعة عنيفة وقوية، ثم قام الحارس برأسه الضخم بردع الطفل بوحشية.
لكن هذه الحادثة لم تُقرأ كحادثة إنسانية فقط، بل تحولت سريعًا إلى مادة للترند. خلال ساعات قليلة، امتلأت الصفحات بمئات الفيديوهات، والتعليقات، والتحليلات العاطفية، والمزايدات الأخلاقية، حتى صار المشهد أقرب إلى سوق مفتوح للمشاهدات منه إلى وقفة حقيقية أمام كرامة طفل يمني أُهين أمام الناس.
صحيح أن الغضب كان مفهومًا، وصحيح أن الاعتذار العلني الذي قدمته ماريا في اليوم الثاني جاء تحت ضغط تسونامي هذا الغضب، لكن السؤال الأهم ليس: من اعتذر؟ ولكن: لماذا لا نستيقظ إلا عندما تتحول المأساة إلى فيديو قصير؟
المشكلة ليست في الدفاع عن الطفل. الدفاع عنه واجب أخلاقي وإنساني. المشكلة أن هذا الدفاع نفسه جرى استثماره بطريقة تكشف عطبًا أعمق في وعينا العام. كثير من مشاهير السوشيال ميديا لم يتعاملوا مع المشهد كجرح صغير داخل جرح يمني هائل، بل كفرصة لصناعة محتوى.
كل واحد أراد أن يكون أكثر غضبًا من الآخر، أكثر بكاءً، أكثر بطولة، وأكثر قربًا من “الناس”. لكن هذا القرب المعلن من الناس يصطدم بحقيقة موجعة، ألا وهي: أين هذا الغضب والأطفال ما يزالون يموتون من الجوع؟ أين كانت هذه الأصوات العالية أمام المجاعة اليمنية المستمرة، وانهيار الرواتب، ومرضى المستشفيات، والنازحين، والبيوت التي بلا خبز ولا دواء؟
تقول اليونيسف إن أكثر من ألف طفل يمني دون الخامسة يموتون يوميًا لأسباب مرتبطة بالفقر والمرض ونقص الرعاية. كما تشير تقارير أممية إلى أن نصف أطفال اليمن دون الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد. هذه الأرقام ليست لقطة عابرة، وليست فيديو مؤلمًا مدته عشر ثوانٍ، بل مأساة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات. ومع ذلك لا تتحول
ارسال الخبر الى: