لا يشاهدون لكنهم ينظرون
ثلاث ملاحظات تكشفها ردّات فعل مُناهضي نازا ومُناهضاته، للإسرائيليين يوفال أبراهام وراحِل شور:
(*) عدم المشاهدة: بعض هؤلاء يتباهى بأنه غير مُشاهِد إياه، في بداية مطالعة له تتضمّن معلومات متداولة عنه. هناك من سيقول إن عدم المُشاهدة يُفترض به ألا يحول دون نقاش حول الفيلم وتداعياته وتأثيراته، وغيرها من الأوصاف المُكرّرة كثيراً. غير أن المُشاهدة أهم من كلّ تنظير يدّعي صاحبه، مواربة، بأن التنظير أهم من الفيلم ومُشاهدته، وأصدق في طرح آراء وأفكار، إن يُناهِض هذا الفيلم أو يُدافِع عنه، وبعض المدافعين غير مُشاهِد إياه أيضاً، وهذه طامة كبرى.
ثم: كيف يُمكن قبول هذا التبرير، عندما يتساءل أحدهم، غير مُشاهِد الفيلم باعترافه، عمّا يُضيفه نازا من معطيات، معتبراً أن عيشه (أحدهم) الإبادة وكتابته عنها ومتابعته إياها أهم وأصدق، وأكثر إنسانية؟ هذا صحيح. لكنه غير مُشاهِد الفيلم، فكيف يعرف مسبقاً أن لا إضافات جديدة يُقدّمها؟
(*) أسوأ الملاحظات تلك التي تستخفّ، وإن مواربة، بعقول عربية وغربية بادّعائها، وإن بشكل مبطّن، أن من يُشاهِد الفيلم، وما يُشبهه من أفلام إسرائيلية تنتقد/تفضح/تُعرّي الدولة والمجتمع والعسكر والإبادة والإجرام، بألسنة إسرائيلية، سيكتشف أن هناك إسرائيل أخرى. أي كارثة هذه؟ إن يكن هناك عربٌ وأجانب غير مطّلعين وغير عارفين وغير مهتمّين، فهذه كارثة بالتأكيد. لكن هؤلاء، وغيرهم أيضاً، لن يهتموا بمشاهدة هذا الفيلم وأشباهه كي يتأثّروا فيقتنعوا أن هناك إسرائيل أخرى. من يرغب في احتساء البيرة في تل أبيب، ويقولها علناً، لن ينتظر فيلماً كهذا، فهو منبطح أساساً أمام دولة عدوّة ومجرمة. أما المُصابون بأعطاب جرّاء الإبادة، أو بسبب أحوال قاهرة في بلاد عربية مهترئة بالفساد والقمع والقهر والخيبات، فغير مكترثين بالسينما وأفلامها، وغير قادرين أصلاً على مشاهدة أفلام كهذه، أو كغيرها.
(*) الإيحاء بأن مشاهدة نازا والاهتمام به يُغيّبان الرواية الفلسطينية بألسنة ناسها: هذا أسوأ من الأسوأ. من يظنّ أن هذا حاصل يجهل تماماً، أو يتغاضَ كلّياً بنيّة غير صافية، إصرار كتابات عربية (نادرة) تقول بأولوية نشر الحكاية الفلسطينية بألسنة ناسها في العالم كلّه، عبر
ارسال الخبر الى: