معرض يستعيد أرشيف الدعاية العسكرية الأميركية من اليابان إلى العراق
حين نستعيد بعضاً من مشاهد حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، نتذكر طائرته حين كانت تعبر سماء مدن القطاع، وتلقي المناشير على أهلها. مناشير تتضمن أوامر بالإخلاء، لأن الطائرات التي ستأتي لاحقاً ستلقي الصواريخ وتدمر المدن وتمسحها كلياً عن وجه الأرض. نستعيد هذه المناشير الآن حين نشاهد معرض خاجستان الذي تقيمه بيونير ووركس (Pioneer Works) في بروكلين.
خاجستان هي منصة أرشفة ونشر أسسها صانع الأفلام وأمين الأرشيف سعد خان؛ إذ تعمل منذ 2021 على حفظ ورقمنة المواد الإعلامية الخاضعة للرقابة أو الحظر أو التهميش، الآتية من منطقة جغرافية تمتد من شمال أفريقيا إلى جنوب آسيا. وتسلّط خاجستان الضوء على ما تغفله أنظمة المعرفة الحديثة.
في معرض خاجستان الحالي، تقيم المنصة مشروعاً فنياً تركيبياً يحمل عنوان مكتب معلومات الحرب الأميركية، نسبةً إلى الوكالة الحكومية الأميركية (Office of War Information) التي تأسست خلال الحرب العالمية الثانية بهدف إدارة تصورات الرأي العام حول الحرب، من خلال الأخبار والأفلام والملصقات والمناشير الدعائية، داخل الولايات المتحدة وخارجها. في هذا العمل التركيبي الفني، يُعاد تخيّل تلك الآلة الدعائية على هيئة مكتب متداعٍ ومتهالك، تواصل فيه الطابعات إنتاج نسخ من المنشورات الدعائية العسكرية الأميركية التي وُزعت في أفغانستان والعراق وليبيا بين عامي 1990 و2022. كما تتيح شاشات الحاسوب للزوار استكشاف أرشيف رقمي يضم هذه المنشورات وترجماتها.
View this post on Instagram
من خلال العودة إلى صفحات التاريخ، يتتبع المعرض التدخلات العسكرية المستمرة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد دول أجنبية على مدى عقود. وخارج هذا النموذج المعاد بناؤه للمكتب، تُعرض مجموعة مختارة من المواد الدعائية الأصلية المرتبطة بالحروب الأميركية، بما في ذلك منشورات أُلقيت فوق اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، في ربط مباشر بين النزاعات المعاصرة والحملات الأقدم للحرب النفسية. يكشف هذا العمل الفني التحولات التي طرأت على الأساليب البصرية والخطابية المستخدمة في الدعاية الحربية، غير أن المنطق الأساسي يبقى ثابتاً؛ إذ تُقدَّم الحروب دائماً بوصفها حروباً
ارسال الخبر الى: