حين يستبدل الإرهاب بالمخدرات كيف يعاد تشكيل الوعي العام كتب د فؤاد علي ناصر الحاج
في القضايا الكبرى، لا تكون المعركة على الوقائع وحدها، بل على كيفية تقديم الوقائع للرأي العام. فاللغة ليست مجرد أداة لنقل الأخبار، وإنما وسيلة لإعادة تشكيل الإدراك الجماعي، وتوجيه النقاش نحو زوايا معينة وإبعاده عن أخرى. ومن هنا، فإن ما رافق الجدل حول صفقة تبادل الأسرى الأخيرة يستحق قراءة تتجاوز ظاهر الخبر إلى البنية الخطابية التي أُدير بها النقاش.
لقد انصبّ جانب من الجدل، وفق ما تم تداوله، على أن الصفقة شملت محكومين في قضايا إرهابية، بينهم مدانون بعمليات تفجير داخل المدن واستهداف المدنيين، وهي جرائم لا تُصنف باعتبارها مجرد مخالفات جنائية، بل تمثل اعتداءً مباشرًا على أمن المجتمع والدولة، وتخضع في كثير من الأحيان لتوصيفات قانونية ذات امتداد إقليمي ودولي.
لكن اللافت أن مسار النقاش بدأ يتحول تدريجيًا من الحديث عن الإرهاب إلى الحديث عن المخدرات، وبرزت كتابات ركزت على وجود محكومين في قضايا اتجار أو ترويج للمخدرات ضمن الصفقة، حتى بدا وكأن القضية الأساسية أصبحت المخدرات، لا الإرهاب.
وهنا يبرز السؤال: هل نحن أمام مجرد إضافة معلومات، أم أمام إعادة صياغة لموضوع النقاش؟
في علم الاتصال السياسي، تُعرف هذه الظاهرة بـإعادة التأطير (Reframing)، أي نقل مركز الاهتمام من قضية ذات أثر سياسي وأمني بالغ إلى قضية أخرى أقل تأثيرًا في الوعي الجمعي. فالإرهاب يحمل في الذاكرة المجتمعية صور التفجيرات والاغتيالات والضحايا والخوف الجماعي، بينما تُنظر إلى المخدرات – رغم خطورتها – بوصفها جريمة جنائية تختلف في طبيعتها وآثارها.
وهذا لا يعني التقليل من خطر المخدرات، فهي آفة تهدد الشباب وتستنزف المجتمعات، لكن الفارق بين الجريمتين يبقى جوهريًا.
فالمحكوم بقضية مخدرات يُدان عادةً بجريمة جنائية تستهدف المجتمع من الناحية الصحية والاجتماعية والاقتصادية، أما المحكوم بقضية إرهابية فيُدان بجريمة تستهدف أمن الدولة واستقرارها، وتقوم غالبًا على استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية أو عقائدية، وهو ما يجعل آثارها تتجاوز الحدود الوطنية إلى البعد الإقليمي والدولي.
لذلك، فإن استبدال الحديث عن الإرهاب بالحديث عن المخدرات قد يؤدي – سواء كان ذلك بقصد
ارسال الخبر الى: