عندما يستباح الجنوب باسم الأمن القومي

27 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

كتب/ علي محمد سيقلي
في الخطاب السياسي الدولي، يُفترض أن يكون مصطلح «الأمن القومي» مظلةً للدفاع عن الحدود، لا ذريعةً لاختراقها. لكن ما جرى ويجري في الجنوب العربي، يطرح سؤالًا جوهريًا أمام الرأي العام الدولي: متى تحوّل أمن دولة إلى مبررٍ مشروع لقصف قوات محلية داخل أراضيها؟
لقد مارست المملكة العربية السعودية تدخلًا عسكريًا إرهابيًا مباشرًا ضد قوات جنوبية داخل حدودها الجغرافية، مستخدمة القوة الجوية بشكل مكثف، وتحت لافتة فضفاضة اسمها «الأمن القومي». غير أن الوقائع الميدانية تُظهر أن هذا التدخل تجاوز كل الأعراف، وأصاب المدنيين، وعمّق حالة عدم الاستقرار بدلًا من معالجتها.
في الضالع، سُجّلت غارات جوية عنيفة في مناطق مأهولة بالسكان، قيل إن هدفها ملاحقة رئيس جنوبي منتخب شعبيًا هو عيدروس بن قاسم الزبيدي. السؤال الذي يفرض نفسه هنا:
هل ينسجم قصف المدن والقرى مع مفهوم الدفاع المشروع؟ أم أننا أمام استخدامٍ مفرط للقوة، يُقوّض أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني؟
أما حضرموت، التي ظلت لسنوات نموذجًا للاستقرار النسبي، فقد تحولت بفعل التدخلات الخارجية إلى منطقة قابلة للانفجار. لم يكن ذلك نتاج صراع داخلي، بل نتيجة سياسات فرضت واقعًا أمنيًا هشًا، وأدخلت المحافظة في دوامة استقطاب وفوضى لم تكن جزءًا من تاريخها القريب.
وتشير معطيات ميدانية وتقارير محلية إلى وجود استغلال غير منظم للثروات النفطية عبر آبار عشوائية، أُديرت بغطاء خارجي. وحين بدأت هذه الممارسات تُكشف، كان الرد تصعيدًا عسكريًا لا تحقيقًا شفافًا، ولا مساءلة قانونية. بل جرى استهداف قوات جنوبية نظامية، في مشهد أثار صدمة واسعة، ليس فقط في الجنوب، بل لدى مراقبين دوليين معنيين باستقرار المنطقة.
الأكثر إرباكًا هو انتقال هذا الصراع إلى المنابر الدولية. فقد تقدم مندوب المملكة بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، متهمًا المجلس الانتقالي الجنوبي بـ«تهديد الأمن القومي السعودي».
وهنا يبرز سؤال سيادي لا يمكن تجاهله:
أي أمن قومي يُنتهك عندما تتحرك قوات محلية داخل أراضيها؟ وهل يصبح الدفاع عن الأرض جريمة إذا لم ينسجم مع مصالح دولة أخرى؟
الأخطر من ذلك، أن نتائج

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن 24 لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح