يريدون شعبا يموت من الجوع ويصفق لحكامه

يمنات
فؤاد محمد
مقدمة: صرخةٌ تقُضّ مضاجع الفاسدين
على مدى أحد عشر عاماً عجافاً، تجرّع الشعب اليمني كؤوس المرارات كاملة؛ حروبٌ طاحنة، ودمارٌ أتى على الأخضر واليابس، وفقرٌ مدقعٌ طحن العظام، ومجاعةٌ باتت تأكل الأجساد النحيلة في كل مدينة وقرية. وأمام هذا التداعي الكارثي والموت البطيء، حين يطفح الكيل بالمواطن، ويتجاوز حد الصبر الإنساني، فيخرج إلى الشارع أو يرفع صوته عبر الفضاء الرقمي مكسوراً ومقهوراً بصوتٍ يملؤه الحشرجة: “أنا جائع.. أريد راتبي.. أريد أن أعيش!”، تحل الفاجعة الأكبر.
بدلاً من أن تتحرك ضمائر سلطة الأمر الواقع في صنعاء -إن كانت ثمة بقايا لضمير- للتكفير عن فشلها وسوداوية إدارتها، تستاء وتغضب! لا تغضب من منظَر الأطفال الجياع، ولا من مشهد النساء اللاتي يفترشن الأرصفة بحثاً عن كسرة خبز، بل تغضب من “صوت الضحية”! تتملكهم هيستيريا المظلومية الزائفة، فيكيلون للمواطن المقهور أرقاماً لا حصر لها من التهم المعنونة بالعمالة، والخيانة، وتنفيذ “أجندات الأعداء”، والاستهزاء بآلامه وكأنه ليس إنساناً، بل مجرد رقمٍ في كشوفات ضحاياهم.
“إنهم يريدونك أن تعاني وتتضور جوعاً، أن تموت قهراً وكمداً، ولكن بشرطٍ واحدٍ ووحيد: ألا تصرخ، ألا تئن، وألا تتفوه حتى بكلمة ‘آه’!”.
فلسفة التركيع.. الجوع كأداة لإدارة المجتمع
لم يكن التجويع في عرف سلطة الأمر الواقع مجرد عرضٍ جانبي للحرب أو نتيجة قاهرة للظروف الاقتصادية، بل تحول على مدى 11 عاماً إلى سياسة استراتيجية وممنهجة لإخضاع المجتمع وتدويخه.
إلهاء الشعب باللقمة لتغييب العقل
يعلم القائمون على هذه السلطة أن المواطن الشبعان، المستقر مادياً، هو مواطنٌ قادرٌ على التفكير، والنقد، والمطالبة بالسيادة، والديمقراطية، وتداول السلطة. لذلك، كان القرار غير المعلن: “أشغلوا الناس برغيف الخبز لكي لا يفكروا في الحقوق”.
حين يصبح همّ رب الأسرة الأكبر طوال 24 ساعة هو توفير “كيس دقيق” أو “دبة غاز”، يُسلب منه الذهن والجهد للمطالبة بكرامته السياسية أو حريته المدنية.
الجوع هنا ليس مجرد حرمان من الطعام، بل هو أداة “تدجين” وتركيع، تحاول تحويل الإنسان المكرم إلى كائنٍ يسعى فقط وراء البقاء على
ارسال الخبر الى: