هؤلاء يديرون فنزويلا بعد مادورو والأنظار على ديوسدادو كابيو
28 مشاهدة
أثار اعتقال الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في عملية وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها مذهلة وفعالة حالة واسعة من الضبابية حول الجهة التي تتولى إدارة الدولة الغنية بالنفط في هذه المرحلة الحساسة وأعلن ترامب السبت أن نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز أدت اليمين الدستورية بعد اعتقال مادورو مشيرا إلى أنها تحدثت مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن توليها قيادة البلاد بدعم أميركي وبموجب الدستور الفنزويلي تتولى نائبة الرئيس مهام الرئاسة في حال غياب الرئيس وهو ما عززته خطوة المحكمة العليا التي طلبت من رودريغيز في وقت متأخر من مساء السبت تولي المنصب مؤقتا غير أن هذه الرواية سرعان ما اصطدمت بواقع مغاير فبعد ساعات قليلة من تصريحات ترامب ظهرت ديلسي رودريغيز على شاشة التلفزيون الرسمي إلى جانب شقيقها رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز لتؤكد أن نيكولاس مادورو لا يزال الرئيس الوحيد لفنزويلا وقد عكس هذا الظهور الجماعي حرص الدائرة الضيقة المحيطة بمادورو على إظهار تماسكها واستمرارها في إدارة السلطة على الأقل في المرحلة الراهنة في المقابل أغلق ترامب علنا الباب أمام أي تعاون مع زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تعد على نطاق واسع الشخصية المعارضة الأكثر مصداقية واعتبر الرئيس الأميركي أنها لا تحظى بالدعم داخل البلاد وكانت ماتشادو قد منعت من الترشح في انتخابات عام 2024 فيما قال مراقبون دوليون إن المرشح البديل لها فاز بأغلبية ساحقة رغم إعلان حكومة مادورو تحقيق الفوز توازن دقيق داخل دائرة السلطة على مدى أكثر من عقد تركزت السلطة الفعلية في فنزويلا بيد دائرة محدودة من كبار المسؤولين يعتمد النظام خلالها على شبكة واسعة من الموالين والأجهزة الأمنية في بنية تغذيها المصالح المتشابكة والفساد والرقابة المشددة وداخل هذه الدائرة يقوم توازن دقيق بين المدنيين والعسكريين حيث يمتلك كل طرف نفوذه وشبكاته الخاصة تمثل ديلسي رودريغيز وشقيقها خورخي الجناح المدني في هذه المعادلة فيما يمثل وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو الجناح العسكري ووفقا لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين ومحللين عسكريين فنزويليين وأميركيين ومستشارين أمنيين للمعارضة فإن هذا الهيكل المعقد يجعل تفكيك منظومة الحكم في فنزويلا أصعب من مجرد إزاحة مادورو شخصيا وقال مسؤول أميركي سابق مشارك في تحقيقات جنائية تتعلق بفنزويلا إن إزالة بعض رموز السلطة لا تكفي لإحداث تغيير فعلي موضحا يمكنك أن تزيل أجزاء كثيرة من هيكل الحكومة الفنزويلية كما تشاء لكنك تحتاج إلى عناصر متعددة على مستويات مختلفة لتحريك الأمور كابيو في دائرة الضوء وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى ديوسدادو كابيو الذي يتمتع بنفوذ قوي داخل الجيش وأجهزة الاستخبارات المسؤولة عن عمليات مراقبة واسعة في الداخل ويرى محللون أن موقف كابيو يمثل أحد أكبر عوامل عدم اليقين في المرحلة الحالية ويقول خوسيه غارسيا المحلل العسكري الاستراتيجي الفنزويلي إن التركيز الآن ينصب على ديوسدادو كابيو لأنه الأكثر تمسكا بالإيديولوجيا والأكثر عنفا داخل النظام كذلك فإن تصرفاته يصعب التنبؤ بها وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع تقع رسميا تحت إدارة بادرينو لوبيز منذ أكثر من عقد فإن كابيو وهو ضابط سابق وشخصية محورية في الحزب الاشتراكي يحتفظ بنفوذ واسع داخل قطاعات من القوات المسلحة في هذا السياق كشف محام مثل شخصيات بارزة في قيادة فنزويلا أن نحو عشرة مسؤولين سابقين وجنرالات لا يزالون في الخدمة تواصلوا مع واشنطن عقب اعتقال مادورو سعيا للتوصل إلى تفاهمات تضمن لهم العبور الآمن والحصانة القانونية مقابل تقديم معلومات استخباراتية غير أن المحامي أشار إلى أن المقربين من كابيو أكدوا أنه غير مهتم حاليا بعقد أي صفقة بين هذه المعطيات المتشابكة تبقى فنزويلا في مرحلة انتقالية غامضة حيث لم يؤد غياب مادورو حتى الآن إلى حسم مسألة من يدير البلاد فعليا بقدر ما أعاد إبراز تعقيدات بنية السلطة وتوازناتها الدقيقة رويترز