حين يخاف الفاسد من راتب الجندي
42 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
ليست المعركة اليوم مجرد قرار إداري يتعلق بآلية صرف الرواتب، بل هي معركة بين مشروعين؛ مشروع يريد بناء مؤسسة عسكرية حديثة تقوم على النظام والشفافية، ومشروع آخر اعتاد أن تبقى الفوضى مصدر نفوذه ومصالحه. منذ إعلان وزارة الدفاع اعتماد صرف رواتب العسكريين مباشرة عبر الحسابات البنكية والبطاقة الذكية، بدأت حملة واسعة من التشكيك والاعتراض والضغط. وليس من الصعب ملاحظة أن هذه الحملة لا تقتصر على النقد الطبيعي، بل تتخذ في بعض الأحيان طابعًا إعلاميًا ونفسيًا منظمًا، هدفه إثارة المخاوف وإفشال أي إصلاح يمس مراكز النفوذ التي تشكلت خلال سنوات الحرب.سيادة وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي... واصل طريقك، فالدولة لا تُبنى بالمجاملة، والجيوش لا تنتصر بالفساد، والمؤسسات لا تستقيم إذا بقيت رهينة لأشخاص يعتقدون أن النظام يهدد مصالحهم. إن أي عملية إصلاح حقيقية لا بد أن تواجه مقاومة من المستفيدين من الوضع القائم، وهذه ليست خصوصية يمنية، بل حقيقة شهدتها كل الدول التي حاولت استعادة مؤسساتها بعد الحروب.
إذا كان بعض القادة يرفضون أن يستلم الجندي راتبه بنفسه، فالسؤال الذي ينتظر الجميع إجابته هو: لماذا؟ ما الذي يخيفهم من أن تصل حقوق الجندي كاملة إلى حسابه؟ ولماذا يتحول راتب المقاتل البسيط إلى قضية تستنفر كل هذا الرفض؟ الجندي الذي رابط بين الجبال والصحارى والشعاب طوال سنوات الحرب لم يكن يبحث عن ثراء، ولم يغادر أهله من أجل بناء القصور أو افتتاح الشركات أو مراكمة المصالح، بل خرج لأنه آمن بقضية استعادة الدولة، وقدم من عمره وصحته وراحته ما لم يقدمه كثيرون ممن أصبحوا اليوم بعيدين عن ميادين القتال.
هناك آلاف المقاتلين الذين يعرفون معنى التضحية. رجال أمضوا سنوات في الخنادق، لا تزال بنادقهم معلقة على أكتافهم، بينما تنتظرهم أمهات وآباء وزوجات وأطفال لا يريدون سوى أن يعودوا إليهم مرفوعي الرأس بعد استعادة صنعاء والدولة. كم من أم نامت وهي لا تعرف هل سيعود ابنها أم سيكون اسمه في قائمة الشهداء؟ وكم من
ارسال الخبر الى: