كيف يحمل قليك الهم الكبير

يمنات
محمود ياسين
رحمتي لك يا غزيل
يا صغير يا غرير
هذا بكاء يا احمد الحبيشي ولم يعد غناء بحال ، قرأت ماكتبه مصطفى راجح عن تلك البحة في صوت الحبيشي والآن سمعت الاغنية ، وفهمت حبيش التي تبكي في الظلام ، مديرية تجسدت شخصيتها في صوت هذا الفنان وقد منح بلاد الوجع صوتا وشجاعة للبوح
شخصية مديرية حبيش هي تلك الحشرجة المعذبة في حنجرة الفنان.
حتى مخارج حروف اسمها تشي بالإجهاد وعثرات الحظ وبذلك الجهد المكابر ، الحاء والشين تحديدا تومئ لحواف قرى جاثمة في الظلام ، تذكرك بالضراوة الصامتة في العتمة وبحدة أحجار بيوت حبيش السوداء ، تذكرك بالنوافذ التي لم تجد نجارا بعد وبالبرك الآسنة وجنادب الليل .
الحبيشي مجهد بطبيعته وكتوم ، الحبيشي كله ابن اكبر لعائلة أنانية تدعه يهلك عمره وجسده تحت سياط الواجب والرجولة المبكرة
لا تجد مدللا من حبيش
لا تجد بخيلا
لا تصادف الشخصية المسترخية ، ولا استعراضات النعمة ، حبيش جرف هائل مسكون بالعناد وغوائل الليل .
كأنما ولدت اساطير الجن في حبيش ومن ضياحها انسلت الجنيات والجنادب لتجوب ارض الله .
اهل حبيش ، اختزال لما يعرف ب” الواجب” وحياتهم تجسيد للضرورة .
يجيد الحبيشي ويهتم لأن يبدو لائقا وصاحب واجب ، يبيع بقرته ليدفع الفرق في واجب غارم عليه ديات .
يشتري طلاء ليدهن واجهة منزله ولا يهتم لشراء أثاث او حتى دهان للجدران
ولذلك قالوا : مثل ديور حبيش ، من خارج قصور ومن داخل قبور.
يمكنك في حبيش فقط مصادفة الرعوي الذي في ذهنك لا يزال هناك ، بقرته حلوب تكفي القرية وجهده مع الجميع ولا يبحث عن مساعدة من أحد ، الرعوي الذي لا يزال لديه جمنة سمن بلدي وثور يلقمه الغرز بين المغرب والعشاء .
بلاد الشيخ الشبيبي الذي كان الامام يحول له مائة قدح تقديرا لكرمه الشهير الذائع ، على ان يسلموا له نصفها في مدينة إب ويحملون النصف الاخر الى بيته في حبيش
ارسال الخبر الى: