عندما يحدق الفلكي في السماء ينهار غرور الإنسان

أنا كفلكي، لم تعد السماء بالنسبة لي مجرد منظر جميل أتأمله في الليل، ولم تعد النجوم مجرد نقاط مضيئة أرصدها بالتلسكوب، ولم يعد القمر مجرد جرم سماوي أصوّر تفاصيله.
السماء بالنسبة لي صدمة متكررة لعظمة الله.
كل ليلة أرفع فيها عيني إلى الأعلى، أشعر أنني أقف أمام شيء يفوق اللغة، ويتجاوز الخيال، ويحطم غرور الإنسان قطعةً قطعة.
نحن نتحدث عن الكون وكأننا نعرفه…
نقيس المسافات، نحسب الأعمار، نرصد النجوم، نكتشف الكواكب، نصور السدم والمجرات، ونبني تلسكوبات أقوى من التي سبقتها، ثم نكتشف في كل مرة أن معرفتنا ليست إلا قطرة أمام محيط لا نعرف له ساحلًا.
نحن لا نملك الكون.
نحن حتى لا نملك أنفسنا.
نحن ضيوف عابرون فوق كوكب صغير، يدور في فضاء هائل، حول نجم واحد، داخل مجرة من مليارات المجرات.
ومع ذلك…
ينفخ الإنسان صدره ويتكبر!
يتخاصم على منصب.
يتقاتل على مال.
يتكبر بجماله.
يفتخر بقوته.
يحتقر فقيرًا.
ويظلم ضعيفًا.
ثم يظن أنه شيء عظيم!
ارفع رأسك إلى السماء أيها الإنسان، وانظر جيدًا…
ثم أخبرني: أين أنت من كل هذا؟
أين قصرك أمام مجرة؟
أين أموالك أمام عمر الكون؟
أين قوتك أمام قوانين خلقها الله ولا تستطيع أنت تغيير قانون واحد منها؟
هل تستطيع أن تأمر الأرض أن تتوقف؟
هل تستطيع أن تجعل الشمس تشرق من الغرب؟
هل تستطيع أن تحبس نجمًا في مكانه؟
هل تستطيع أن تمنع الليل من القدوم؟
هل تستطيع أن تضيف ثانية واحدة إلى عمرك عندما ينتهي؟
لا.
أنت لا تستطيع حتى أن تضمن أن قلبك سيستمر في النبض بعد دقائق.
ومع ذلك تتكبر!
يا لها من مفارقة مؤلمة.
أنا عندما أنظر من خلال التلسكوب إلى جرم سماوي يبعد عنا مسافات لا تستطيع عقولنا تصورها، لا أرى مجرد ضوء.
أرى رسالة صامتة تقول:
أنت صغير… وخالقك عظيم.
ضوءٌ قد يكون سافر آلافًا أو ملايين أو مليارات السنين حتى يصل إلى أعيننا.
نحن لا نرى بعض الأجرام كما هي الآن، بل نرى ضوءًا قطع
ارسال الخبر الى: