هل يحتاج السودان إلى إبراهيم تراوري جديد

21 مشاهدة

منذ عقود، يطرح السودانيون السؤال نفسه بصيغ مختلفة: لماذا ظل السودان، رغم موقعه الجغرافي الاستراتيجي وموارده الطبيعية الهائلة وتاريخه السياسي المعقد، حاضراً في خرائط الأزمات أكثر من حضوره في خرائط التأثير الإقليمي والدولي؟ ولماذا تبدو أخبار السودان، في كثير من الأحيان، مرتبطة بالحروب والانقسامات والاضطرابات، وحتى حربه الأخيرة سميت بالمنسية لعدم اهتمام الإعلام الخارجي الكافي بها، بينما تغيب كذلك قصص التنمية والتحول الاقتصادي والاستقرار السياسي؟

تتعدد الإجابات وتتشابك، بين من يرد الأمر إلى التدخلات الخارجية المستمرة، ومن يربطه بأزمة الهوية السودانية الممتدة بين الانتماء العربي والعمق الأفريقي، ومن يرى أن النخب السياسية نفسها فشلت في بناء مشروع وطني جامع قادر على تجاوز الانقسامات التاريخية. غير أن الثابت في كل هذه القراءات أن السودان ظل يدور، منذ الاستقلال، داخل حلقة مفرغة من الصراعات المسلحة والأزمات السياسية التي استنزفت الدولة وأعاقت بناء مؤسساتها.

عرف السودان الحروب منذ سنواته الأولى بعد الاستقلال، وكثيراً ما تشابهت أسبابها وإن اختلفت مسارحها. فالحرب الأهلية في الجنوب، ثم النزاعات المسلحة في دارفور، وحركات التمرد المختلفة التي رفعت شعارات التهميش وعدم عدالة توزيع السلطة والثروة، جميعها كشفت عن أزمة بنيوية في العلاقة بين المركز والأطراف. وفي كل مرة كانت الدولة تجد نفسها أمام نزاع جديد قبل أن تتمكن من معالجة آثار النزاع السابق، ما جعل التنمية والإصلاح مشروعَين مؤجّلَين باستمرار.

لكن الحرب الحالية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تمثل، في جوانب عديدة، تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع السوداني. فبعكس الحروب السابقة التي كانت تدور في أقاليم محددة، اتسع نطاق هذه الحرب ليشمل أجزاء واسعة من البلاد، ووصلت تداعياتها إلى قلب العاصمة الخرطوم ومختلف مراكز الثقل السكاني والاقتصادي.

صحيح أن الخرطوم شهدت سابقاً أحداثاً عسكرية مهمة، مثل محاولة الجبهة الوطنية إسقاط نظام الرئيس الأسبق جعفر نميري عام 1976، أو عملية الذراع الطويلة التي قادتها حركة العدل والمساواة بقيادة الراحل خليل إبراهيم عام 2008، إلّا أن تلك المواجهات ظلت محدودة زمنياً، وعادت بعدها مؤسسات الدولة للعمل خلال فترة قصيرة.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح