هل يتوقف نزيف الطاقة العالمي بكبسة زر من ترامب وإيران

42 مشاهدة
في الحديث عن أسعار النفط والغاز بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار يتزايد مستوى التفاؤل في الأسواق العالمية بعدما تراجعت منطقة الخليج عن شفير الهاوية الذي كان من شأنه أن يلحق أضرارا غير مسبوقة بمنابع النفط والطاقة في الخليج وإيران يؤسس المتفائلون رؤيتهم على ردة الفعل الفورية للأسواق بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وتأكيد الجانب الإيراني إعادة فتح مضيق هرمز فأسعار العقود العاجلة للغاز الطبيعي في أوروبا تراجعت بنسبة 20 في تعاملات الأربعاء الصباحية وهو أكبر تراجع في يوم واحد منذ بدء الحرب كما تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 16 لتصل إلى 95 دولارا للبرميل لكن الجزء الأكبر من هذا التفاؤل يستند إلى قياس هذا الانخفاض بالسيناريو الأسوأ أي الافتراضي الذي كان من الممكن أن يحدث أزمة عالمية خانقة تعصف باقتصادات العالم لو استمرت الحرب واستمر معها إغلاق المضيق ولأن الأسواق تعيش على أمل الربح في اليوم التالي دائما فهي تتجنب مقارنة الراهن بالسابق أي بأسعار الطاقة التي كانت في متناول الأيدي والمضيق الذي كان مفتوحا قبل 28 فبراير عندما أقدمت الولايات المتحدة وإسرائيل على إعلان حربهما المشتركة على إيران دون استشارة حلفاء واشنطن في الخليج ودون حساب الهجمات الإيرانية على دول المنطقة أو الاكتراث بالمضيق الذي يمر عبره خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال فهل التفاؤل في محله ليست كبسة زر دفع العالم ثمنا اقتصاديا باهظا لأربعين يوما من الحرب التي كشفت مدى حيوية المنطقة لاقتصادات الفقراء والأغنياء بدءا من أزمة الأسمدة التي يهدد نقصها غذاء الفقراء في أفريقيا وآسيا ومزارع الشركات في أوروبا وانتهاء بالهيليوم الذي تحتاجه مصانع الرقائق الإلكترونية في شرق آسيا غير أن محو آثار تلك الحرب لن يحدث بين يوم وليلة فلا أسعار البنزين ستتراجع في باكستان أو مصر غدا ولا وقود الطائرات سيتوافر بكثرة فتنخفض أسعار الطيران قريبا في الواقع يجمع خبراء كثر على أنه لا توجد كبسة زر تعيد أسعار الطاقة ومشتقاتها إلى حالها الطبيعي قبل بداية الحرب عندما كان النفط يتراوح بين 70 75 دولارا للبرميل تشير معظم التوقعات إلى أن الأمر قد يستغرق أسابيع وربما شهورا فيما يذهب البعض للتحدث عن سنوات قبل تدفق مزيد من الطاقة في الأسواق العالمية بانسيابية تعيد الأسعار إلى سابق عهدها فعشرات المصافي ومنشآت التخزين وحقول النفط والغاز في ما لا يقل عن تسع دول من إيران ودول الخليج قد تعرضت لهجمات وبشكل إجمالي تم تعطيل 10 أو أكثر من إمدادات النفط العالمية وإعادة تشغيل هذه العمليات لن تتطلب فقط مرورا آمنا عبر مضيق هرمز بل أيضا فحص المضخات واستبدال معدات المعالجة المصممة خصيصا وإعادة استدعاء الموظفين والسفن التي تفرقت في أنحاء العالم وبالنسبة للمستهلكين الأميركيين فهذا يعني أن أسعار البنزين التي تجاوزت أخيرا متوسط 4 دولارات للغالون من المستبعد أن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب في أي وقت قريب رغم تراجع أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ مساء الثلاثاء فالدول تستهلك المخزونات التي كانت لديها قبل الحرب وكلما طال أمد النزاع زادت احتمالات بقاء الأسعار مرتفعة إغلاق آبار النفط له تبعات أخرى أيضا فبمجرد توقفها قد تكون من الصعب إعادة تشغيل آبار النفط والغاز وكلما طالت فترة الإغلاق زادت صعوبة إعادة تشغيلها nbsp إذ قد يختل الضغط تحت الأرض أثناء توقف الآبار وقد تتراكم المياه وإذا استمر الإغلاق لفترة طويلة فقد تتآكل المعدات نتيجة التعرض المطول لغاز كبريتيد الهيدروجين وهو غاز سام له رائحة البيض الفاسد وغالبا ما يوجد مختلطا بالنفط والغاز الطبيعي كما أن السعودية والعراق تضخان الغاز أو الماء في العديد من آبارهما لزيادة استخراج النفط مما يضيف تعقيدا إضافيا عند محاولة إعادة ضبط الضغط المناسب عند استئناف التشغيل وفقا لشركة الأبحاث بلومبيرغ إن إي إف ويبقى السؤال الكبير هو حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية اللازمة لنقل النفط والغاز من رؤوس الآبار إلى الأسواق العالمية ويقول المحللون إن عددا قليلا من المنشآت يبدو أنه تعرض لأضرار كارثية لكن المعلومات المتاحة محدودة ومن بين أهم أصول الطاقة في المنطقة منشأة تصدير الغاز الطبيعي في رأس لفان بقطر التي تمتد على مساحة لا تقل عن ثلاثة أميال مربعة داخل مدينة صناعية كبيرة وتزود دولا في آسيا وأوروبا بالغاز المستخدم في الطهي والتدفئة وتوليد الكهرباء nbsp وقبل تحميله على السفن يجب تحويل الغاز الطبيعي إلى سائل عبر تبريده إلى نحو ناقص 162 درجة مئوية وكانت قطر قد أوقفت إنتاج هذا الغاز المسال في الأيام الأولى للحرب قبل أن تدمر الصواريخ لاحقا نحو 17 من قدرة المنشأة وستتم إعادة تشغيل الأجزاء غير المتضررة أولا على الأرجح خلال أسابيع أو أشهر وتشمل الخطوات إعادة فتح آبار الغاز البحرية وتشغيل المرافق التي تم إيقافها وإعادة تزويد المواد المستخدمة في تبريد الغاز ثم بدء عملية التبريد نفسها خطوط الملاحة بعد كل ذلك لن يكفي توافر المعروض من الإنتاج بحد ذاته لإعادة عقارب ساعة أسعار الطاقة إلى الوراء فسلاسل الإمداد من منطقة الخليج ربما تكون أكثر أهمية من الإنتاج ويقول لارس جونسون كبير المحللين السابق في مجموعة الشحن الدانمركية ميرسك إنه لا يزال من المبكر الحديث عن حركة ملاحة وشحن طبيعية في مياه المنطقة ويقدر جونسون في مقابلة مع إذاعة بي بي سي 4 صباح الأربعاء أن شركات الشحن ستهتم في هذه المرحلة فترة الأسبوعين بإخراج ناقلاتها من المضيق إذا إن 800 سفينة وطواقمها تقطعت بها السبل في المضيق منذ بداية الحرب وتسهيل عبروها سيكون المهمة الأولى حاليا كما يرى أن شركات الملاحة البحرية لن تقدم على إعادة تسيير سفنها في المنطقة قبل أن تتضح الصورة بشكل كامل بعد انتهاء فترة الأسبوعين وبمجرد أن تستعيد الشركات ثقتها بقدرة سفنها على عبور هذا الممر المائي الضيق بين إيران وشبه الجزيرة العربية فمن المرجح أن تكون الخطوة الأولى هي شحن النفط والوقود الآخر الذي خزنته الدول القريبة من المضيق في خزاناتها وبعد ذلك طالما لم تتجدد الأعمال العدائية فمن المتوقع أن تعود بعض الآبار إلى الإنتاج خلال أيام أو أسابيع بحسب ما نقلته نيويورك تايمز عن مسؤولين في قطاع النفط اليوم الأربعاء أما البروفيسور محمد العريان كبير الاقتصاديين في مجموعة ألاينس المالية والأستاذ في جامعة بنسلفانيا الأميركية فقال في مقابلة مع بي بي سي 4 nbsp إن ما يشهده العالم اليوم هو ارتياح فوري وقلق على المدى البعيد فتراجع النفط بمعدل 15 أدى لارتفاع أسعار الأسهم وخفض أسعار الفائدة وهو أمر جيد لكن هناك قلقا لدى الأسواق يتمثل في ماذا بعد ويرى العريان وهو عميد سابق لكلية كوينز في جامعة كمبردج أن اقتصاد العالم لن يعود إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب فكرة أن وقف إطلاق النار هي كبسة زر تعيد الأمور إلى ما كانت عليه لن تتحقق فالعالم عليه أن يتقبل معادلة صعبة للأسف وهي معدلات أدنى للنمو وأسعار أعلى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح