حين يتحول الفراغ إلى فرصة اليمن بوابة الحضور التركي الجديد في المنطقة

بين شرق المتوسط وملف أرض الصومال واليمن، تتقدم تركيا بخطوات محسوبة لتعزيز حضورها، على وقع تقارب مع الرياض والقاهرة وحسابات الطاقة والمال.
في تركيا، ثمّة مقولة يرددها الأتراك المؤيدون للرئيس رجب طيب أردوغان من باب الثقة به، وهي ذاتها التي يستخدمها خصومه من باب التوجّس من قدرته على الاستثمار في الأزمات.
قد تبدو هذه المقولة، للوهلة الأولى، مبالغًا فيها، لكن عند إسقاطها على تفاصيل ما عاشته تركيا من أزمات داخلية وإقليمية ودولية، يتبيّن أنها غالبًا ما نجحت في تأمين مخرج آمن، سواء لأردوغان أو لتركيا، في خضمّ تلك الأزمات المتلاحقة.
تقول المقولة: لننتظر أردوغان، ماذا يخفي تحت قبعته السحرية من حمام، في إشارة إلى لاعبي السيرك الذين يفاجئون الجمهور بإخراج حمامة بيضاء من تحت قبعاتهم في اللحظات الأخيرة لإبهار الحاضرين. وعادة ما يكثر الأتراك من ترديد هذه العبارة قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
إدارة الأزمات.. من الداخل إلى الإقليم
ربما تنطبق هذه المقولة، جزئيًا، على عدد من الأزمات الإقليمية التي تواجهها تركيا، ولا سيما التصعيد الحاصل بينها وبين إسرائيل على خلفية أحداث 7 أكتوبر، وكيف تحاول أنقرة إدارة تبعاته والخروج منه بأقل قدر ممكن من الأضرار.
فقد أزعج تركيا كثيرًا إعلان إسرائيل واليونان وقبرص عن اتفاق أمني ودفاعي مشترك، ثم تلاه اعتراف إسرائيل بـأرض الصومال، وهو ما قرأه كثير من الأتراك على أنه استهداف مباشر لبلدهم.
كذلك، من المفترض أن يثير الاتفاق الأمني الإسرائيلي مع اليونان وقبرص قلق كلٍّ من سوريا ولبنان ومصر وليبيا، لما يحمله من تهديد مباشر لمصالحهم في شرق المتوسط. كما أثار الاعتراف الإسرائيلي بـأرض الصومال انزعاج عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية، لما يمثله من تهديد لمصالحهما وأمنهما القومي.
في هذا السياق، تعكس دعوة أردوغان لنظيره الصومالي حسن شيخ محمود إلى إسطنبول، والإعلان عن حزمة جديدة من المشاريع الاستثمارية الكبرى في الصومال، زيادة الثقل التركي وتعزيز حضوره في القرن الإفريقي. ولم يكن لهذا التوجه أن يتحقق بهذه السلاسة لولا وجود توافق سعودي-مصري على أهمية الخطوة التركية
ارسال الخبر الى: