حين يتحول الحياد حجبا للحقيقة

59 مشاهدة

يشكل فشل هيئة الإعلام العمومي البريطانية (بي بي سي) في تغطية حرب الإبادة في غزّة حالة رمزية لعجز نموذج الإعلام العمومي عن الاستقلالية المنشودة عن السياسة ومثاليات التعبير عن صوت الشعب بعيداً عن ضغط الحكومات أو رغماً عنها. اختارت الهيئة العمومية أن تشذّب أظافرها في تغطية غزّة، فخسرت اعتبارها نموذجاً لإعلام عمومي مهني، بحجة التوازن. وتناست أنه، قبل التوازن، حقيقياً كان أم مقولباً، ثمّة مهمة أساسية وأولية، وهي تغطية الحدث. لم تغب بي بي سي عن تغطية الحدث من الميدان في غزّة فحسب، بل رفضت نشر الشهادات المهمّة، والتي تكاد تكون فريدة من داخل ما بات يعرف بميدان للقتل، بحسب سرديات الأمم المتحدة عن الإبادة المتواصلة.

توصلت مراجعة داخلية أجرتها بي بي سي أخيراً عن قرارها سحب الفيلم الوثائقي غزّة: كيف تنجو من منطقة حرب بحجّة ان الطفل الراوي البالغ 13 عاماً هو ابن نائب وزير الزراعة في حكومة حماس، توصلت إلى أن الفيلم خالف المبادئ التحريرية للهيئة بشأن الدقة، وهو ما وجده الإعلام البريطاني والطبقة السياسية مناسبة لمزيد من نقد بي بي سي، والدعوة إلى التشديد ومزيد من الرقابة على المحتوى، إلا أن الإعلام تجاهل معلومة أساسية جاءت في التحقيق الداخلي، أنه لم يجد أي انتهاكات لقواعد تحريرية أخرى، بما في ذلك الحيادية، أو أن مصالح خارجية أثرت بشكل غير ملائم على البرنامج. وكانت الأصوات المعارضة لبث الفيلم اعتبرت أنه لا يمكن أن يكون الفيلم حيادياً، نظراً إلى هوية الطفل الراوي. تجاهل التقرير أن الطفل، بصرف النظر عن هويته، يمثل معاناة الأطفال في حرب إبادة هم الضحايا الأبرز لها، إذ تستوعب غزّة العدد الأكبر من الأطفال ذوي الأطراف المبتورة، وقد أُصيب عشراتُ آلافٍ منهم، غالبيتهم العظمى لن يستعيد حياة طبيعية. وكانت الهيئة سحبت الفيلم من منصّتها الإلكترونية في فبراير/ شباط الماضي، بعد خمسة أيام من بثه، بحجّة أنه يحتوي على عيوب خطيرة ولامت شركة الإنتاج المستقلة (HOYO Films) كما لا تزال تلومها في تقريرها أخيراً حول تقصير الشركة عن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح