هل يتحمل الاقتصاد التركي تبعات التصعيد التجاري ضد إسرائيل
61 مشاهدة
تباينت آراء محللين واقتصاديين أتراك حول تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشأن إغلاق المجال الجوي أمام الطيران الإسرائيلي ومنع السفن من زيارة الموانئ التركية ومدى تأثيره على الاقتصاد التركي ففي حين فسر البعض المنع والإغلاق بأنهما يطاولان فقط الطائرات والسفن التي تحمل أسلحة ومعدات عسكرية أو مسؤولين حكوميين أكد آخرون أن المنع عام يشمل حتى العمليات التجارية كما أن المحللين طرحوا مدى تأثر الاقتصاد التركي بهذه القرارات في ظل الوضع الاقتصادي الحالي فضلا عن تداعياته أيضا على الاقتصاد الإسرائيلي ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي وصف بالدبلوماسي أن فيدان كان يقصد الرحلات الجوية للحكومة الإسرائيلية والرحلات التي تحمل أسلحة إلى إسرائيل وأن ذلك لا ينطبق على الرحلات التجارية العابرة بينما أكد عضو حزب العدالة والتنمية والمحلل الاقتصادي التركي يوسف كاتب أوغلو أن المقصود جميع الطائرات والسفن حتى التجارية معتبرا كلام وزير الخارجية تتمة لإجراءات قطع العلاقات التي اتخذتها بلاده العام الماضي تداعيات القرار التركي على الاقتصاد في الصدد قال كاتب أوغلو لـالعربي الجديد إن بلاده اتخذت هذا القرار بهدف وقف حرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مشيرا إلى أن تركيا لا تنظر إلى تبعات القرارات التي تتخذها سواء العام الماضي بقطع العلاقات أو الحالية بإغلاق المجال الجوي رغم أن التكاليف والخسائر على إسرائيل أكبر بأضعاف من تبعاتها على الاقتصاد التركي الذي يملك بدائل كثيرة في المنطقة والعالم ويرى كاتب أوغلو أن قطع العلاقات التجارية مع إسرائيل انعكس سلبا على الاقتصاد الإسرائيلي وكبده خسائر لأن بدائل السلع التركية لن تكون بالمستوى نفسه من الجودة والكلفة ولن تتوافر بسهولة خاصة في ظل القطيعة الدولية المتزايدة مع الكيان وأكد أن تصريحات وزير الخارجية تعبر عن سياسة الدولة التي أعلنت خلال الجلسة الطارئة للبرلمان وتوضح إغلاق كافة الأجواء والحدود البرية والبحرية بوجه السفن والطائرات الإسرائيلية وبذلك تكون تركيا الدولة الوحيدة في العالم التي تطبق بصرامة قرار منع استخدام الأجواء والمياه التركية بغض النظر عن الحمولة وأعلنت شركة زيم كبرى شركات الشحن الإسرائيلية الأسبوع الماضي أنها أبلغت بإجراءات جديدة اتخذتها تركيا في 22 أغسطس آب تمنع السفن المملوكة أو التي تديرها أو تشغلها مؤسسات مرتبطة بإسرائيل من الرسو في الموانئ التركية وقدمت الشركة ملفا إلى بورصة نيويورك حذرت فيه من التبعات السلبية للقرار على مخرجات الشركة المالية والعملياتية وأضافت أن قرار المنع يشمل كذلك السفن الأخرى التي تحمل شحنات عسكرية لإسرائيل كما تمنع السفن التي ترفع العلم التركي من الرسو في موانئ إسرائيل وفي السياق اعتبر المستشار التركي أحمد أوزجان في تصريح لـالعربي الجديد أن هذا الموقف تصعيدا جديدا ومتقدما بعد الحظر ومن ثم قطع العلاقات التجارية بشكل كامل وبين أن تصريح الوزير وفقا لما قال وفهم يخص الجانب العسكري ويضيف أوزجان أن التصريح التركي سيلحق الضرر بالكيان الإسرائيلي وستزيد آثاره إذا اتخذت دول المنطقة قرارات مشابهة مؤكدا أن قطع العلاقات الاقتصادية التجارية والمالية والسياحية مع إسرائيل أضر كثيرا باقتصادها في حين لم تتأثر تركيا خاصة بعد انفتاحها على دول المنطقة العربية وزيادة علاقاتها وتبادلها التجاري مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وتتالت مراحل تقليص وتقييد التجارة ومن ثم قطعها بين تركيا وإسرائيل من تخفيض بنسبة 30 في أكتوبر تشرين الأول 2023 ثم تقييد التجارة وإيقاف تركيا تصدير 1019 سلعة في 54 قطاعا إلى إسرائيل قبل أن توقف في مايو أيار من العام الماضي جميع عمليات الاستيراد والتصدير وأي نشاط تجاري مع دولة الاحتلال أما ما يتعلق بإغلاق الأجواء فقد طبقته تركيا على طائرات تقل مسؤولين إسرائيليين على الأقل قبل الإعلان الجمعة الماضي على لسان وزير الخارجية إذ منعت تركيا في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عبور الأجواء التركية ما أجبره على إلغاء مشاركته في قمة المناخ المنعقدة في أذربيجان كما منعت طائرة تقل نتنياهو من عبور مجالها الجوي في مايو أيار الماضي خلال زيارته إلى العاصمة الأذربيجانية باكو تداعيات القرار التركي على الاقتصاد الإسرائيلي من جانبه يقول الأكاديمي والمحلل التركي وهبي بايصان لـالعربي الجديد إن آثار هذا القرار تتعلق بتفسيره هل يطاول الطائرات التجارية والمدنية أم العسكرية أو التي تقل مسؤولين ومعدات عسكرية لكنه في كل الأحوال جاء كموقف تركي واضح ومتقدم ردا على الإبادة بحق شعب غزة وردا على التوتير والتوغل في الأراضي السورية وأيضا ردا على اعتراف إسرائيل بما يسمى مجازر ضد الأرمن ويضيف بايصان أن إغلاق الموانئ التركية بوجه السفن الإسرائيلية وعدم تخديم التجارة لإسرائيل من الموانئ وخاصة ميناء مرسين سينعكس على وفرة السلع في الأسواق الإسرائيلية وتأخير وصولها إضافة إلى زيادة التكاليف التي ستنعكس على أسعار المواد وتزيد خسائر الاقتصاد وسخط المستهلك الإسرائيلي كما أن إغلاق المجال الجوي سيؤدي إلى زيادة زمن الرحلات الجوية الإسرائيلية المتجهة إلى دول مثل جورجيا وأذربيجان بما يقارب الساعتين وسيزيد من زمن بعض الرحلات الأوروبية التي ستضطر للتحليق التفافيا حول الأجواء التركية ويعتبر القرار الأخير تتمة لقرارات تركيا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد القتل والتهجير وبحسب معهد الإحصاء التركي الرسمي بلغت قيمة التجارة مع إسرائيل عام 2023 نحو 6 8 مليارات دولار منها 76 صادرات تركية لكن الصادرات التركية إلى إسرائيل بحسب المصدر نفسه تراجعت سنويا بنسبة 28 إلى 1 9 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحرب على غزة وتشكل السلع المصنعة التي تشمل مواد البناء العنصر الأكبر من تلك الصادرات قبل أن تتراجع تباعا بعد تقييد الصادرات التركية العام الماضي وتبلغ حدودا شبه صفرية بعد قطع كامل العلاقات في أغسطس آب من العام الماضي بدوره يؤكد المستشار والباحث في العلاقات الدولية طه عودة أوغلو لـالعربي الجديد توقف التبادل بالمطلق وصفرية التجارة بين تركيا وإسرائيل نافيا ما يشاع حول التجارة عبر وسطاء أو بلد ثالث ونافيا ما تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعي عن علاقات بحرية وتجارية عبر مرفأ مرسين التركي وحول تصريحات وزير الخارجية يضيف عودة أوغلو أن القرار يمكن وضعه في خانة التصعيد السياسي والاقتصادي نظرا لوحشية الجرائم الإسرائيلية وحرب الإبادة وتماشيا مع نبض الشارع التركي الذي عاد للتظاهر مطالبا الحكومة بمواقف داعمة للفلسطينيين كما يمكن قراءة القرار على أنه يخدم السياسة الخارجية التركية الساعية للعب دور أكبر في ملفات ساخنة بالمنطقة كملف غزة والملف السوري وربما النقطة اللافتة في تصريح فيدان هي الآثار التي ستنعكس على إسرائيل جراء إغلاق الموانئ والأجواء ولو للطائرات والسفن التي تحمل عتادا عسكريا لأن ذلك يمثل تحديا لإسرائيل وزيادة في التكاليف عبر البحث عن طرق جديدة بما قد يسرع احتمال المواجهة المباشرة بين تركيا وإسرائيل