حين يبكي الحجر على عتبات العدالة ترنيمة ألم لروح عادل صالح يحيى

37 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

شراع نشوان

حين يكتب الإنسان بمداد الوجع، وتخطّ أنامله تفاصيل مأساةٍ تقطر قهراً، فإنه لا يسرد مجرد حكاية عابرة، بل يفتح نافذةً على جرحٍ وطنيٍ نازف لا يندمل. وما سطّره النائب الصادق والمكافح أحمد سيف حاشد حول قصة الشهيد عادل صالح يحيى ليس إلا ملحمةً حزينةً تجسد بصدقٍ مرعب واقع الحال في وطنٍ تحول فيه القانون إلى وجهةٍ لمن يملك السلطة والمال، وغدا فيه الضعفاء مادةً رخيصةً لعجرفة الجناة وأصحاب الباطل.

لم يكن عادل صالح يحيى سوى إنسانٍ بسيط، حمل على كتفيه أثقال سنين طويلة من الشقاء والكدح. كابد مرارة اليتم وشظف العيش، وخرج من حروب الأقدار بجسدٍ مثقل بندوب التاريخ وفقر الأيام. لم يكن يملك سلاحاً سوى طهارة يده ونقاء سريرته وبساطته التي تذبحها كل يوم غطرسة النافذين.

حين امتدت إليه أيدي العنف والبلطجة بتوجيهٍ من نجل مسؤولٍ أمني، لم يكن الاعتداء موجهاً لجسده النحيل فحسب، بل كان نحراً لكرامة الإنسان اليمني بأكمله. وحين قضى عادل نحبه قهراً وكمداً بعد خمسة عشر يوماً من العذاب، لم يمت موتةً طبيعية، بل مات مخنوقاً باليأس على عتبات عدالةٍ غائبة ومؤسساتٍ أمنية أدمنت التواطؤ والتنصل، ليرحل بصمتٍ خفيّ ودون أن يسمع أحد أداة احتضاره، تاركاً خلفه طفلة بريئة لا تعلم أن الموت قد خطف أباها.

وفي قلب هذه العتمة الحالكة، وقف النائب أحمد سيف حاشد كشموخ نخلةٍ في مهب الريح. لم يكن مجرد مسؤولٍ يكتب تقريراً، بل كان إنساناً يتمزق من الداخل، يعتصره شعورٌ ثقيل بالذنب والمسؤولية كأنما هو الباب الذي أتى منه القدر المتربص.

لقد خاض معركةً ضاريةً وشاقةً، متحملاً الحصار، والتهديد، وتكالب الخيبات من كل جانب، ليحول قضية عادل إلى صرخة رأي عام مدوية. وحين انكسرت مراكب العدالة على صخرة النفوذ، وأجبرته الظروف وقهر الواقع وأم عادل المشلولة على الرضوخ لتسويةٍ مريرة ومخيبة، ظلّ يحمل في صدره جبلاً من القهر. لقد اقتصر التعويض المخزي على مليوني ريال، دُفع نصفها، وبقي النصف الآخر معلقاً بتعهد خطي حرره للمحكمة الشيخ سلطان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح