يافع وأبين وحدة الدم والمصير التي لن تكسرها أجندات الفتنة
من المؤسف حقاً، بل ومن المثير للشفقة، أن نرى البعض في هذه المرحلة الوجودية من تاريخ شعبنا لا يزال يتقوقع خلف قضبان الخطابات المناطقية الضيقة، تلك الشرنقة التي أرهقت كاهل الوطن وأدمت جسده لسنوات طويلة من الصراعات العبثية. إن ما نشهده اليوم من حملات مسعورة تستهدف القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، والتشكيك الممنهج في انتمائه أو وطنيته، ليس إلا محاولة بائسة ومكشوفة لشق الصف الجنوبي وزرع ألغام الفتنة بين أبناء الجسد الواحد، وتحديداً بين قلعتي الصمود أبين ويافع. إن محاولة تصوير القائد المحرمي كخصم لأبين هي مغالطة تاريخية وعسكرية كبرى؛ فالرجل الذي قاد ألوية العمالقة لتطهير الأرض من الإرهاب والميليشيات لم يسأل يوماً عن هوية الجريح أو منبت الشهيد، بل كان همه الوطن الجنوبي بكافة تضاريسه. واليوم، تأتي قراراته سواء في الجانب العسكري أو الإداري من منطلق المسؤولية الوطنية العليا لتعزيز الأمن وتصحيح الاختلالات الهيكلية التي تراكمت عبر عقود، وهي لا تسعى لإقصاء أحد، بل تهدف لتمكين الكفاءات وتوحيد الجهود المبعثرة لمواجهة التحديات الوجودية التي تتربص بالقضية الجنوبية دون استثناء.
أما تلك المحاولات الرخيصة للطعن في أدوار أبناء يافع، فهي تمثل ذروة نكران الجميل وتزييفاً فجاً للحقائق التاريخية والمعاصرة؛ فمن المعيب جداً أن نكافئ تضحيات يافع التي روت دماء أبنائها رمال أبين وجبالها بخطاب مسموم يتحدث عن الاحتلال والتوسع، وهي مصطلحات دخيلة على قاموسنا الأخوي، ولا تخدم إلا أعداء القضية الذين فشلوا في الميدان ويريدون انتزاع انتصار زائف عبر منصات التواصل الاجتماعي. إن يافع لم تكن يوماً إلا سنداً وعوناً وجداراً صلباً تستند إليه أبين وكل شبر من أرض الجنوب، حيث قدمت قوافل من الشهداء الذين ذادوا عن حياض الكرامة، وما زالت دماؤهم الطاهرة تسيل في الثغور والخنادق دفاعاً عن الجميع دون تمييز أو مَنّ. إن أي محاولة لتمزيق هذا النسيج الاجتماعي الأصيل هي محض خيال مريض يخدم أجندات خارجية تريد إبقاءنا غارقين في مستنقع الصراعات الجانبية، متناسين أن يافع وأبين تربطهما أواصر قربى وجغرافيا ومصير مشترك لن تفرقه تغريدة
ارسال الخبر الى: