يا عرب لا تضحكوا على أنفسكم

35 مشاهدة

| د. إدريس هاني

أهدر العرب آخر الفرص الجديرة بإخراجهم من أزمتهم، بل لطالما اجتهدوا قدر حماقتهم لتقويضها. لم يعد لديهم موعد يذكر مع التاريخ بعد أن برهنوا على عدم اكتراثهم بمصيرهم وسيادتهم. إنهم يدفعون فاتورة عهد فاوست اللعين، فهم إما هاربون أو غادرون أو منتحرون، لكنهم أوفياء لعهد التبعية.

عن المستقبل العربي الملبد بغيوم الهزائم نتحدث، ومن مصير العرب المدنس بالتبعية والاستبداد نتأوه، ومن خطابهم المفعم بالهرطقة والأحقاد نئن ، فما هو المخرج الممكن؟ وهل هناك استعداد وقابلية للبحث عن مخرج بديل عن التبعية؟!

ما عاد العقل العربي قادرا حتى على قراءة المشهد خارج مدارك الغباء، ولا هو قادر على التخاطب حول الأزمة دون رطانة وشقاق. تكمن المفارقة أيضا في غياب الجدية وشيوع الهزل. إننا أمة فاقدة للجدية في النظر وللإخلاص في العمل، فلا تبحثوا عن الدجال خارج عرصاتكم، فأنتم الدجال بجسمه ولحمه.

لقد خربوا بيوتهم بأيديهم، ومكنوا للعدو في ديارهم، وخلطوا الأوراق حتى تعذرت اللعبة عليهم وعلى الأجيال القادمة كالأعشى من فرط العماء. وكان حينئذ من الصعوبة بمكان أن ينموا مشروع انبعاث عربي حقيقي، لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية. لا شيء في ظل تواطؤ الحصار الإمبريالي والعجز الرجعي وسعار التبعية، يمكنه أن ينموا نموا طبيعيا.

وما سميناه سابقا بمفارقة وايزمان، هي جد لا هزل فيه، وهي مدخل حقيقي لاستيعاب الأنماط الجديدة لاحتواء الغضب العربي، استيقنتها نفوس متحرقة وذهل عنها قطيع عريض أتباع كل ناعق. لا يمكن رصد إيقاع مكر التاريخ بالاورغانون الأرسطي، وذلك لسبب بسيط، هو أن جريان مكره يتم خارج هذا المنطق. ويتعين على القاريء في الحكاية أن يلتقط الحقيقة في صلب المجاز، والمعنى بين فصول السرديات والحقيقة في مخرجات الجدل. فلا شيء هنا قابل للقراءة بأحكام قيمة مسبقة، ولا بمغالطة التحشيد والتعميم.

لقد تخلى العرب عن فضيلة النظر، وهي الصورة الوحيدة للقردة الثلاثة التي ألزم بها نفسه، لأنهم مذ تحولوا إلى ظاهرة صوتية وهم: يتكلمون فقط(يقولون ما لا يفعلون) و يسمعون فقط(سماعون لهم)، ومن هنا فقدان البصيرة!

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح