ويليام دافو في اليوم العالمي للمسرح جذوري مسرحية رغم بريق السينما
48 مشاهدة
يحتفل العالم في السابع والعشرين من مارس آذار من كل عام باليوم العالمي للمسرح وهو تقليد تأسس عام 1961 تحت إشراف الهيئة الدولية للمسرح I T I بهدف تسليط الضوء على دور المسرح في تعزيز التواصل الثقافي والاجتماعي ونشر قيم الحوار والتفاهم بين الشعوب وكجزء من هذا التقليد تصدر الهيئة رسالة سنوية يكتبها فنان مسرحي بارز من إحدى دول العالم ليشارك رؤيته حول المسرح وأهميته الإنسانية والفنية وقد كلف الفنان الأميركي ويليام دافو بكتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح وقد ترجمتها إلى العربية مروة قرعوني ينشر العربي الجديد أدناه النص الكامل للرسالة قدمتني السينما إلى العالم لكن جذوري كانت منذ البداية مغروسة بعمق في المسرح كنت عضوا في فرقة مجموعة ووستر بين عامي 1977 و2003 حيث صنعنا وقدمنا أعمالا أصلية في The Performing Garage في نيويورك وقدمناها في مسارح حول العالم كما عملت مع ريتشارد فورمان وروبرت ويلسون وروميو كاستيلوتشي أشغل اليوم منصب المدير الفني لبينالي المسرح في فينيسيا هذا الموقع وإلى جانب ما يشهده العالم من أحداث ورغبتي في العودة إلى العمل المسرحي أسهمت جميعها في ترسيخ إيماني بالقوة الإيجابية الفريدة للمسرح وأهميته في بداياتي المتواضعة مع ووستر غروب وهي فرقة مسرحية مقرها نيويورك كنا في كثير من الأحيان نعرض أمام جمهور قليل جدا وكانت القاعدة تنص على أنه إذا كان عدد المؤدين أكبر من عدد الحاضرين فيمكن إلغاء العرض لكننا لم نفعل ذلك يوما كثيرون في الفرقة لم يكونوا متدربين مسرحيا بل أتوا من تخصصات مختلفة اجتمعت في فعل المسرح لذلك لم تكن عبارة العرض يجب أن يستمر شعارنا الأساسي ومع ذلك كنا نشعر بالتزام واضح تجاه لقائنا مع الجمهور كنا نتدرب خلال النهار وفي المساء نعرض ما نعمل عليه بوصفه عملا قيد التطوير أحيانا كنا نمضي سنوات على عرض واحد ونؤمن استمراريتنا من خلال جولات لعروض سابقة كان العمل الطويل على القطعة نفسها يرهقني أحيانا وكنت أجد البروفات صعبة لكن عروض العمل قيد التطوير كانت دائما مثيرة للاهتمام حتى بدا الجمهور القليل وكأنه حكم قاس على مستوى الاهتمام بما نقدمه هذا الأمر جعلني أدرك أن وجود الجمهور مهما كان عدده هو ما يمنح المسرح معناه وحياته اللغة والحركة والسينوغرافيا أدوات لخلق الدهشة والتفاعل الحي كما تقول اللافتة في صالة القمار عليك أن تكون حاضرا لتفوز فإن التجربة المشتركة في الزمن الحقيقي لفعل إبداعي قد يكون مضبوطا ومصمما لكنه يظل مختلفا في كل مرة وهي إحدى أبرز نقاط قوة المسرح اجتماعيا وسياسيا لم يكن المسرح يوما أكثر أهمية وحيوية لفهمنا لأنفسنا وللعالم من حولنا أما ما نراه جميعا ونتفادى تسميته فهو التقنيات الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعدنا بالتواصل لكنها في الواقع تسهم في تفكيك العلاقات بين الناس وعزلهم عن بعضهم البعض أستخدم الحاسوب يوميا رغم أنني لا أملك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي وقد بحثت عن نفسي بصفتي ممثلا على غوغل وغالبا ما استعنت بالذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات لكن من الصعب تجاهل أن التواصل الإنساني بات مهددا بأن يستبدل بعلاقات مع الأجهزة بعض التقنيات يمكن أن تخدمنا لكن عدم معرفة من يوجد على الطرف الآخر من دائرة التواصل يطرح إشكاليات عميقة ويسهم في أزمة تتعلق بالحقيقة والواقع الإنترنت قادر على طرح الأسئلة لكنه نادرا ما يخلق ذلك الإحساس بالدهشة التي يولدها المسرح دهشة قائمة على الانتباه والمشاركة وتكوين جماعة مؤقتة من الحاضرين في دائرة فعل واستجابة بوصفي ممثلا وصانع مسرح ما زلت أؤمن بقوة المسرح في عالم يزداد انقساما وسيطرة وعنفا يتمثل التحدي أمامنا نحن صناع المسرح بألا نسمح باختزاله لا كمجرد نشاط تجاري قائم على الترفيه عبر الإلهاء ولا كمؤسسة جامدة تحفظ التقاليد فحسب بل أن نعزز قدرته على ربط الناس والمجتمعات والثقافات وطرح الأسئلة حول الوجهة التي نتجه إليها المسرح الحقيقي يتعلق بتحدي طرق تفكيرنا وبدعوتنا إلى تخيل ما نطمح إليه نحن كائنات اجتماعية ومهيأون بيولوجيا للتفاعل مع العالم كل حاسة هي بوابة للقاء ومن خلال هذا اللقاء نصل إلى فهم أعمق لمن نكون من خلال الحكاية والجماليات واللغة والحركة والسينوغرافيا يستطيع المسرح بوصفه فنا شاملا أن يجعلنا نرى ما كان وما هو كائن وما يمكن أن يكون عليه عالمنا