وهم اليمن الواحد تهافت خلط الجغرافيا بالدولة

21 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

*قلم/صالح علي محمد الدويل*

*في ذكرى وحدة “الضم والإلحاق” روّج قيادي من جماعة الإخوان على منصة X لسردية توحيدية توسعية تقول:*
*”إن اليمن كيان تاريخي واحد بجهاته الأربع ، وأن “الشطرين” تشويه فرضته الإمامة والاستعمار”. لكن الفحص التاريخي يكشف كيف تحوّلت الجهة الجغرافية إلى وهم سياسي*

*ف”اليمن” في الوعي العربي القديم جهة جغرافية تبدأ من الركن اليماني لا اسم دولة. فقبل الإسلام قامت في تلك الرقعة معين ، وقتبان، وأوسان ، وسبأ ، وحضرموت ، وحمير، لكل منها دولتها وصراعاتها وعباداتها وأصنامها. ولم تحمل أي منها اسم اليمن ككيان سياسي وان وردت اللفظة ففي سياق توسع الكيانات نحو الجهة الجنوبية أو بمعنى “أقصى الجنوب” وفي الإسلام صارت “ولاية اليمن” تقسيماً إدارياً كالمحافظات اليوم. ولما انفرط عقد المركز الإسلامي عادت المناطق لأسمائها: صنعاء، تعز، عدن ، حضرموت ، تهامة*

*لم يقم كيان موحد باسم اليمن إلا بعد الحرب الأولى حين حوّل الإمام الزيدي مملكته من المملكة المتوكلية الهاشمية إلى المملكة المتوكلية اليمنية في دلالة توسعية واضحة . وفي العصر الحديث سار الجنوب مساراً مختلفاً عن الشمال وتشكّل في كل منهما وعي سياسي واجتماعي متمايز عبر قرن من الحكم المنفصل*

*تتجاهل السردية أن وحدة عام 90 لم توجد بين كيانين تاريخيين ، بل جمعت كيانين سياسيين تكونا خلال تاريخ من الحكم المنفصل: شمال أمامي/جمهوري ، وجنوب سلطنات لم تكن من كيان صنعاء اطلاقا /محميات/دولة مستقلة من 67 إلى 90*

*اختبار السردية يكون بالواقع : فحين تحولت استعانة بعض سلاطين “آل كثير” بالزيدية في حضرموت إلى غزو طائفي لم يلجأ الحضارم إلى قبائل الشمال الأقرب لهم بل اتجهوا إلى “يافع” فالانتماء شبكي وتاريخي لا جغرافي*

*الأزمة ليست في كلمة “شطرين” بل في فشل مشروع 1990. وفشله لا يعالجه “تصحيح لغوي” بإعادة “فرمتت السردية” إنما الاعتراف بأن في الجنوب مشروع استعادة دولة والشمال منقسم بين حوثي وشرعية متهالكة. وبدون عقد جديد يقوم على خيار الجنوبيين وحدهم تظل السردية متهافتة والوحدة خطاباً خيالياً فوق واقع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن 24 لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح