الجنوب ومعادلة الجبهات المفتوحة من المنظور التحرري إلى الاستئجار القتالي
46 مشاهدة

4 مايو/ د. أمين العلياني
ليست أخطر معضلات الحروب المفتوحة أن تتعدد جبهاتها، أو أن تتسع رقعة المواجهات فيها، وإنما أن تفقد الشعوب التي تخوضها من أجل قضاياها الوطنية ومشاريعها السياسية العادلة القدرة على التحكم في مسار تضحياتها، وأن تتحول من أطراف تقاتل بإرادتها لتحقيق أهدافها التحررية إلى أدوات تُستنزف في معارك لا تملك قرارها، ولا تضمن نتائجها، ولا تجد في نهايتها ما يعادل أثمان الدماء التي دفعتها.
فهناك فارق جوهري بين تحالفٍ تتقاطع فيه المصالح مع احترام إرادة الشعوب وحقوقها السياسية، وتحالفٍ تُختزل فيه تضحيات الشعوب إلى أوراق ضغط في حسابات إقليمية، وتُستدعى فيه قواتها إلى الجبهات حين تقتضي المصالح، ثم تُترك لمواجهة تبعات الحرب وحدها حين يحين استحقاق الحماية والدعم والوفاء بالالتزامات، وهذه هي المفارقة التي تستحق اليوم مكاشفة سياسية صريحة بشأن تجربة الجنوب في معادلة الحرب المفتوحة.
لقد دخل الجنوب في معادلة المواجهة مع المشروع الحوثي انطلاقًا من قضية وطنية وتطلعات سياسية واضحة، ولم تكن تضحيات أبنائه مجرد استجابة لاعتبارات عسكرية محددة، بل كانت امتدادًا لمسار نضالي طويل، دفع خلاله شعب الجنوب أثمانًا باهظة من دماء أبنائه، دفاعًا عن أرضه وحقه في استعادة دولته وتقرير مستقبله السياسي؛ ولذلك، فإن أي تحالف يستند إلى قوة الجنوب وتضحياته لا يمكن أن يتعامل مع هذه الحقيقة بوصفها تفصيلًا قابلًا للتجاوز، أو أن يفصل المقاتل الجنوبي عن قضية شعبه السياسية التي منحته دوافع الصمود والاستبسال؛ لكن المفارقة أن الحروب التي رُفعت عناوينها تحت مظلة استعادة الشرعية ومواجهة الحوثيين، أفرزت مع مرور الوقت أسئلة جوهرية حول طبيعة الأهداف، وحدود الالتزامات، ومصير القوى التي تحملت العبء الأكبر من المواجهات على الأرض؛ فحين تتسع جبهات المواجهات القتالية، وتُطلب التضحيات، بينما يتراجع الدعم العسكري، وتغيب الرعاية الطبية، وتتقلص إمكانات الحماية والإسناد، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت قوات الجنوب أن تُعامل بوصفها شريكًا في معركة لها أهداف سياسية وأمنية مشتركة، أم بوصفها قوة قتالية يُراد الاستفادة من حضورها الميداني دون الاعتراف باستحقاقاتها الوطنية.
إن
ارسال الخبر الى: