بين إنكار ومساومة الواقع الجديد كيف تحاصر السعودية نفسها بتصورات المرحلة الماضية

41 مشاهدة

كان يفترض أن الحظر البحري الذي أعلنته قوات المسلحة اليمنية وبدأت ترسيخه باستهداف السفن السعودية، قد أوصل إلى الرياض رسالة واضحة هي أن الصراع قد دخل مرحلة مختلفة تماما لا تمتلك فيها صنعاء أدوات جديدة فحسب، بل تتبنى موقفا حاسما تجاه كل الملفات، وأن العودة إلى مرحلة “خفض التصعيد” أصبحت غير ممكنة، لأن معادلات بحجم الحصار البحري، أكبر من أن تُستخدم لتحقيق هدف متواضع مثل تحسين شروط التهدئة، كما أن محاولة كسر هذه المعادلة بالقوة ستشعل حربا واسعة، ولن تنجح، ويمكن ببساطة العودة إلى تجربة الأمريكيين المريرة في البحر الأحمر.

لكن من الواضح أن الرياض لم تستغل سنوات خفض التصعيد لتنمية مهاراتها في التقاط الرسائل، بل يبدو أنها لا زالت مفتونة بفكرة أنها قد نجحت في تحويل الصراع إلى “أزمة” قابلة للإدارة من خلال سياسات “الاحتواء” والمساومة، وهي فكرة مغلوطة تماما، لأن استمرار مرحلة خفض التصعيد لأكثر من أربع سنوات لم يكن سببه دهاء السعودية، بل خيارات صنعاء نفسها، بما في ذلك خيار إعطاء الأولوية للصراع مع الأمريكيين والإسرائيليين.

لقد تجلى هذا التقدير الخاطئ في طريقة تقييم السعودية للرد “المتواضع” على استهداف مطار صنعاء، حيث يبدو أنها وثقت ، وهي نظرة ركزت على جزء واحد من المشهد، وتجاهلت الجزء الآخر وهو تغير طريقة صنعاء في التعامل مع الأمور، فمعادلة (الحصار بالحصار) التي تطورت من استهداف مطار أبها إلى حظر الملاحة السعودية واستهداف السفن المرتبطة بالمملكة، لم تكن مجرد “مناورات” عسكرية من صنعاء، بل كانت تجسيدا لتحول متسارع وكامل في مشهد الصراع، بشكل يجعل الرياض تقف دائما بين خياري: التصعيد الكبير، أو القبول بالواقع الذي تفرضه صنعاء.

ولعل أول ما على السعوديين فهمه بشأن هذا التحول هو أنه لا توجد فيه مساحات واسعة وآمنة لـ”جس النبض”، فبمجرد أن استهدفوا محافظة الحديدة، فيما اعتبروه خطوة “متناسبة” مع إجراءات معادلة “الحصار بالحصار”، كان عليهم أن يواجهوا بعد ساعات قليلة معادلة يمنية جديدة عنوانها (التصعيد بالتصعيد) والتي تجسدت في حرائق هائلة داخل منشآت أرامكو

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح