وليد سيف حين استعاد تاريخ الأندلس

44 مشاهدة

يكثّف وليد سيف، في سطور قليلة، سرده لتلك المنافسة التي جمعت الشاعر ابن زيدون والوزير ابن عبدوس على قلب ولادة بنت المستكفي، والتي حفلت بإشارات وأقاويل عديدة في المصادر التاريخية. يختار أن يبتدئ بعجز الوزير أمام بلاغة الشاعر، ليصل إلى خلاصة تمنح تلك الوقائع فهماً أدق لطبائع البشر، وتأملاً أعمق في مصائرهم، حيث يكتب أن ابن عبدوس أدرك أن خصمه الأكبر ضد ابن زيدون، هو ابن زيدون نفسه؛ باندفاعه وثقته المفرطة بنفسه وطموحه الواسع. روح شاعر وثّابة تشبه النار، تأكل بعضها بعضاً، في تضاد مع روح رجل دولة تحاكي الماء في ركودها، بانتظار تقلّب العاطفة وأحوال السياسة.

هو منظور يحكم الشاعر وكاتب الدراما الفلسطيني (1948)، في قراءته لتاريخ الأندلس، بل والتاريخ عموماً. وقد تولّدت أفكاره الأولى أثناء استكمال دراسته العليا في لندن، بداية السبعينيات، حين طرح تساؤلاته حول مفهوم القبيلة عند العرب، وتنظيماتها المتطوّرة، وتعدّد أنماط إنتاجها، وقدرتها على الاستمرار رغم التحولات المادية والثقافية، واختلاف ذلك عن الثقافات الأخرى.

يمسك سيف بتأثير البعد القبلي على محطّات أساسية في سيرة الإسلام والمسلمين؛ منذ إنشاء الجيش في المدينة المنوّرة، ومروراً بحرب الردة، والفتنة الكبرى، والنزاع على السلطة زمن الأمويين والعباسيين وما بعدهما، إلى انتشار الدين وسيطرة أصحابه على جغرافيا تمتدّ من الصين إلى غرب أوروبا، كما يشرح في كتابه الشاهد المشهود: سيرة ومراجعات فكرية (2016، دار الأهلية للنشر والتوزيع).

سؤال القبيلة

يرى سيف في الكتاب ذاته أن الإسلام هزم إمبراطوريتين عظيمتين وبنى إمبراطورية واسعة، لكنه لم ينجح في تفكيك العصبيات القبلية، وبالتالي لم يتمكّن من خلق كيان عربي موحّد تختفي فيه هذه الهويات والعُصب. وعليه، فإن صراع القبائل العربية على الحكم، والتنازع العنيف داخل الأسرة الأموية نفسها، دفع الدولة العباسية إلى إقصاء العرب وإحلال عناصر أعجمية أكثر ولاءً للدولة، وأكثر انخراطاً في جيوش نظامية، بدلاً من الائتلافات القبلية الهشّة. وقد بدأ ذلك من عهد المعتصم، حيث خرج معظم العرب من ديوان الجند، وهيمن الأتراك على جيش الدولة.

ينسحب الأمر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح