وليد جنبلاط بشار الأسد كان شديد الحذر تجاه رفيق الحريري 4 4
تصدُر قريباً عن دار هاشيت أنطوان في بيروت الطبعة العربية من كتاب قدر في هذا المشرق: من الحرب الأهلية إلى السلام المستحيل، مذكّرات الوزير والنائب اللبناني السابق وليد جنبلاط، بترجمة أدونيس سالم. وكانت قد صدرت بالفرنسية عن دار ستوك في باريس. ويأتي فيها الزعيم اللبناني على محطّات في سيرته الشخصية والعائلية والسياسية تتقاطع ونلتقي مع وقائع وتحوّلات لبنانية وإقليمية تتابعت منذ نهايات الخمسينيات إلى سقوط انتصار الثورة السورية في نهاية 2024 على نظام الأسد. وبذلك تضيء هذه المذكّرات ليس فقط على مواقف جنبلاط وتصوّراته في عدة قضايا، منها الطائفية والعروبة والعلاقات اللبنانية السورية والقضية الفلسطينية والربيع العربي وغيرها، بل أيضاً على مسار لبناني ومشرقي عربي واسع. ويسرد وليد جنبلاط مروياته، الموثقة والشائقة والكاشفة، بكثيرٍ من الجاذبية والكثافة، وبذلك يصيب قارئُها مقادير عالية من المتعة والمعرفة معاً. وتنشر العربي الجديد مقاطع من الكتاب في أربع حلقات. وهنا الحلقة الأخيرة.
***
رفيق الحريري
1944-2005
صديقي رفيق من مدينة صيدا. وُلِد في عائلةٍ متواضعة، وصنع ثروته في المملكة العربيّة السعوديّة قبل أن يُثبِت نفسه زعيمًا للطائفة السنيّة في لبنان. لم يتجاوز انخراطه في العمل أو الالتزام السياسيّين فترة نضالٍ محدودةً مع القوميّين العرب في شبابه، لا أكثر. وفي السعوديّة، تمكّن من شراء شركة «أوجيه» الفرنسيّة، بفضل علاقاته الشخصيّة مع الملك فهد الذي أسند إليه عدّة مشاريع ضخمة.
منذ عام 1982، وبعد انسحاب الإسرائيليّين من بيروت، أصبح الحريري صلة وصلٍ مهمّةً بالنسبة إلينا. فكان يتردّد بانتظامٍ إلى دمشق برفقة السفير السعودي، الأمير بندر بن سلطان، الذي عُيّن لاحقًا سفيرًا في واشنطن، وبقي في منصبه هناك عشرين عامًا. وخلال الحرب، عيّن الملك فهد رفيق الحريري مبعوثًا خاصًّا إلى سوريا لمتابعة الملفّ اللبنانيّ، فبتنا نلتقي بانتظام، وأصبح أحد محاورينا الدائمين. في تلك المرحلة بدأت صداقتنا. ثم تكرّرت لقاءاتنا في دمشق والرياض. حتّى إنّ حافظ الأسد نفسه استفاد من علاقات الحريري الدوليّة لشرح مواقفه في الخارج، ولا سيّما في الولايات المتّحدة، ما جعل الحريري بمثابة وزير خارجيّةٍ
ارسال الخبر الى: