وليد الدغسني ماذا لو كانت الحياة نفسها بروفة

36 مشاهدة

تبدأ المسرحية عادة قبل أن يراها الجمهور. في الكواليس، ساعات طويلة من التمارين، يعيد خلالها الممثل مشاهده وحركاته، ويختبر المخرج رؤيته، إلى أن يبلغ العرض درجة من النضج تسمح بمواجهة الجمهور. لكن ماذا لو تحولت هذه التمارين نفسها إلى ثيمة للعرض؟ وماذا لو خرجت من قاعة التمرين لتصبح سؤالاً عن المسرح والحياة والذاكرة والإنسان والذات والهوية؟

تلك هي المغامرة التي يخوضها المخرج المسرحي التونسي وليد الدغسني في مسرحيته الجديدة بروفة، التي كان عرضها ما قبل الأول في 18 من الشهر الجاري، وتتواصل عروضها خلال الموسم الجديد في قاعة المسرح الرابع في تونس العاصمة.

يبدو الفضاء المسرحي الذي تنطلق منه بروفة موحشاً، تعصف به الرياح، لكن العاصفة لا تأتي من الخارج وحده. إذ تلتقط أذن المتفرج أيضاً عواصف الأفكار حين تستحضر الحوارات أسماء متمردين مثل أوديب وبروميثيوس وفاوست. ومن خلالهم، تفتح المسرحية سؤال المعرفة ودورها في تحرّر الإنسان أو انفراطه وتبعثره. في هذا السياق، يحضر الذكاء الاصطناعي في صلب النقاش حول المعرفة المعاصرة، بوصفه شكلاً من أشكال التكنولوجيا التي يمكن أن تشبه فعل البروفة: تجريب متواصل، ومحاولات متكررة، واحتمالات مفتوحة.

لا تحضر الحبكة بوصفها مركزاً للعمل بقدر ما يحضر التكرار، الذي يدرك المتفرج في النهاية أنه أحد مفاتيح هذه التجربة الإبداعية. يقول الدغسني لـالعربي الجديد البروفة في جوهرها ليست تكراراً لما نعرفه، وإنما محاولة لاكتشاف ما لم نعرفه بعد. نعيد المشهد، ونغيّر الحركة، ونجرّب جملة أخرى، ونكتشف أن التغيير الصغير يمكن أن يقود إلى معنى مختلف تماماً. ويضيف ماذا لو كان الإنسان يعيد أفعاله وذاكرته وخياراته وعلاقاته كما يعيد الممثل المشهد؟ وماذا يحدث حين نكتشف أننا نعيد البروفة نفسها، لكننا لا نعود الأشخاص أنفسهم؟ كل طقس في المسرحية هو محاولة جديدة، وكل محاولة تكشف أن الشخصيات تغيّرت قليلاً، وأن ما كان ممكناً في المرة الأولى قد يصبح مستحيلاً في المرة التالية.

لكن إذا كانت الحدود بين الواقع والتمثيل تتداخل بهذا الشكل، فإن موقع المخرج نفسه يصبح موضع سؤال. فهل يكتفي بإدارة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح