حين ولدت طبيبا 

55 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

د. أحمد القحطاني

قصة حدثت معي عندما كنت طالبًا في المستوى الخامس من كلية الطب. ترددت كثيرًا في نشرها، لكنني شعرت أن بعض اللحظات لا ينبغي أن تبقى حبيسة الذاكرة، لأنها تصنع الإنسان من جديد.

لم يكن ذلك اليوم مختلفًا عن غيره. كنت طالب طب في سنته الخامسة، أتنقل بين الكتب والمحاضرات، وأظن بسذاجة جميلة أن الطريق إلى الطب يشبه الطريق إلى أي علم آخر: صفحات تُقرأ، ومحاضرات تُحفظ، وأسئلة تُجاب.

حتى جاء ذلك الاتصال.

وكان أشبه بطرقٍ على باب قلبي، لا على هاتفي.

قال الأب بصوت أثقله التعب:

يا أحمد… ابنتي تذبل منذ أربعة أشهر. حمى مستمرة، وخمول غير معتاد. طبيب بعد طبيب، ودواء بعد دواء، ولم نرَ نورًا في آخر هذا الألم.

كان يتحدث، والكلمات تخرج من روحه قبل حنجرته. ومنذ اللحظة الأولى أدركت أن خلف كل مريض حكاية، وخلف كل حكاية قلبًا ينتظر طبيبًا لا يسمع فقط، بل يفهم.

طلب مني أن أعرض الفحوصات على أساتذتي في الجامعة. لكنني شعرت أن الأمر يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك، فقررت أن أبدأ من البداية: القصة المرضية كاملة، وتفاصيل الأشهر الماضية كلها.

تواصلت مع الأم.

كانت تتحدث كمن يخرج من ظلام طويل، وأنا أصغي وأسأل، كأنني أبحث عن خيط ضوء يقودني إلى الحقيقة.

ومع كل تفصيل كانت ترويه، كانت كلمة واحدة تكبر داخلي:

الذئبة الحمراء.

كان غريبًا أن يلحّ هذا التشخيص في ذهني، وأنا لم أدرس المرض بعد دراسة كاملة. لكن بعض المعرفة لا تأتي من الكتب وحدها، بل من حدس يضيء فجأة، ومن ذاكرة تحفظ ما مرّ بها يومًا.

طلبت التحاليل، وأحضرتها الأم في اليوم التالي.

فتحت الأوراق، وتأملت النتائج، فإذا بالحقيقة تقف أمامي واضحة لا لبس فيها.

كان المرض هو الذئبة الحمراء.

لم أشعر بفرح، ولا بحزن، بل بشيء يشبه السكون… سكون من وجد الجواب، لكنه يعلم أن الطريق ما زال طويلًا.

ذهبت الأم إلى طبيب ابنتها، وسألته:

ما مرض ابنتي يا دكتور؟

فأجاب بثقة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح