هاني شاكر ولبنان ذاكرة الحرب ومحطة السنوات الأخيرة

34 مشاهدة

شكّل المغنّي المصري الراحل هاني شاكر نقطة تحوّلٍ فاصلة في مسار الأغنية العربية، لا سيّما في بيروت الثمانينيات، حيث بدا صوته حاضراً في وجدان جيلٍ كامل من المراهقين الذين حفظوا أغانيه عن ظهر قلب، وعاشوا على إيقاعها قصص الحب والحنين والفقد.

هؤلاء أنفسهم، ومعهم أجيال لاحقة، حضروا حفله الأخير في ديسمبر/كانون الأول الماضي في فوروم دو بيروت، بعد أكثر من أربعة عقود من حضوره الأول، في مشهدٍ بدا فيه الزمن كأنه توقّف عند صوتٍ لم يبهت، ظلّ نابضاً بالإحساس، متماسك الأداء، قادراً على التلوّن المقامي والتحكّم بالنوتة من دون أدنى اهتزاز، وكأن خبرة السنين صقلته بدل أن تُثقله.

لم تكن بدايات هاني شاكر سهلة في ظل الهيمنة الطاغية لعبد الحليم حافظ الذي سيطر على الإذاعة والسينما وسوق الأسطوانة والكاسيت، فبدا المشهد مغلقاً أمام أي صوتٍ جديد. غير أن مطلع السبعينيات حمل ملامح اختراقٍ تدريجي، فاستطاع شاكر أن يثبت حضوره وأن يشق طريقه بثبات، رغم أن طيف العندليب ظلّ الأكثر تأثيراً.