وقائع سنوات الجمر عودة إلى كان بعد نصف قرن
قليلة الأفلام العربية المُشاركة والمتُوّجة في مهرجان كانّ، مقارنة بالسينمات العالمية الأخرى. رغم هذه القلة، هناك تجارب مهمّة شكّلت استثناءً، وسجّلت حضورها بماء من ذهب فيه. البدايات مع أفلام مصرية: دنيا لمحمد كريم (1946)، ومغامرات عنتر وعبلة لصلاح أبو سيف (1948) والبيت الكبير لأحمد كامل مرسي (1949)، وابن النيل ليوسف شاهين، ووليلة غرام لأحمد بدرخان في دورة 1952. ثم تلتها مشاركات عربية أخرى.
الأفلام هذه وغيرها، المشاركة في الفترة المذكورة وما بعدها، خرجت من المسابقات الرسمية والموازية خاوية الوفاض، مع استثناءات قليلة، بسبب منافسة أفلام قوية من دول لديها مرجعية سينمائية راسخة. إضافة إلى معطيات أخرى غير معلومة، لا دليل يثبت اختيار فوزها انطلاقاً من أبعاد غير جمالية وفنية، خاصة في الأفلام الطويلة.
لكنْ، هناك أفلام عربية كسرت تلك القاعدة، وتكلّلت مشاركتها بالنجاح، كالجزائري ريح الأوراس (1966) لمحمد لخضر حمينة (1934)، الذي صنع الاستثناء، إذْ شارك بالمسابقة الرسمية للدورة الـ20 (27 إبريل/نيسان ـ 12 مايو/أيار 1967). حينها، كانت المنافسة قوية بين أفلام عدّة مهمّة لمخرجين مهمّين، لهم بصمات خاصة في السينما، كـأنت صبي كبير الآن لفرنسيس فورد كوبولا، وبلو آب لميكلأنجلو أنتونيوني، الفائز بـالسعفة الذهبية. ورغم أنّه لم ينل الجائزة الكبرى، اقترب ريح الأوراس، بحسب تصريح لحمينة، من السعفة، لكنّ امتناع السنغالي عثمان سمبين عن التصويت له حال دون ذلك. لكنّ لجنة التحكيم، برئاسة المخرج الإيطالي أليسّاندرو بلازيتّي، منحته جائزة العمل الأول.
رغم أهميتها، لم ترضِ الجائزة طموح حمينة فهو سينمائي يتّقد حماسة وشغفاً، فراح يعمل ويفكّر ويكتب، إلى أنْ ألّف سيناريو مهمّاً مع رفيق الكتابة توفيق فارس، بالتعاون مع الروائي رشيد بوجدرة، ساعياً بعدها إلى تحقيق حلمه السينمائي المؤجّل، عبر الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرافية (مؤسّسة جزائرية أنتجت أفلاماً مهمة وفارقة).
/> سينما ودراما التحديثات الحيةالسينما الجزائرية تسعى إلى انطلاقة جديدة
صوّر حمينة فيلمه هذا، وقائع سنوات الجمر (إنتاج 1974) - الذي تُعرض نسخة مُرمّمة له في كلاسيكيات كانّ، في الدورة الـ78 (13 ـ
ارسال الخبر الى: