وفاة أحمد عبيدات مدير سابق للمخابرات أحبه الأردنيون
46 مشاهدة
توفي فجر اليوم الثلاثاء رئيس الوزراء ومدير المخابرات الأردني الأسبق أحمد عبيدات بعد معاناة مع المرض عن 87 عاما وهو من الشخصيات السياسية البارزة في تاريخ الأردن الحديث فهو نموذج نادر لرجل سلطة حاز اتفاق الأردنيين على زهده ونظافة يده واستقامته ورجل صاحب موقف سيما في عدائه إسرائيل وهو الذي ظل يحظى باحترام كبير في أوساط عريضة من الأردنيين ويوصف بينهم بأنه ظاهرة سياسية وأخلاقية فيnbsp بلاده ومن النادر عربيا أن يذكر اسم رجل شغل رئاسة جهاز أمني شديد الحساسية ثم وزارة الداخلية فرئاسة الحكومة من دون أن ينقسم الرأي العام حوله غير أن اسم أحمد عبيدات ظل على امتداد عقود محاطا بإجماع نادر بين الأردنيين على تقديره ومحبته وعلى احترام واسع لشخصه وتقدير لنزاهته واعتراف بثقله الوطني حتى من خصومه السياسيين فقد خرج من السلطة بسمعة أخلاقية نظيفة لا تسجل عليه شبهة فساد ولا تنسب إليه ثروة ولا يعرف عنه توظيف المنصب لمصلحة شخصية أو عائلية ولد أحمد عبيدات في 18 نوفمبر تشرين الثاني 1938 في بلدة حرثا بمحافظة إربد شمال الأردن تخرج في كلية الحقوق بجامعة بغداد عام 1961 في زمن كان فيه القانون مدخلا لفهم الدولة لا مجرد وظيفة وبدأ حياته العملية معلما ثم ضابطا في الأمن العام قبل أن يلتحق في العام 1964 بجهاز المباحث العامة الذي تحول إلى دائرة المخابرات العامة ويصعد فيه تدريجيا حتى تولى إدارته عام 1974 في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المملكة في تلك السنوات لم يكن منصب مدير المخابرات مجرد وظيفة بل موقعا تتقاطع فيه السياسة بالأمن والداخل بالإقليم والاستقرار بالبقاء قاد عبيدات الجهاز سبع سنوات وعدة أشهر في زمن الأحكام العرفية وحدة الصراع العربي الإسرائيلي والتوترات الداخلية وقد عرفت دائرة المخابرات في عهده بالشدة التي وصفها شهود وحقوقيون بـالتجاوزات وبعد مدة دخل عبيدات المجال السياسي العلني حيث شغل منصب وزير الداخلية عام 1982 ثم كلف بتشكيل الحكومة عام 1984 وفي شهاداته اللاحقة أكد أنه اختار فريقه الوزاري بنفسه من دون تدخل وأنه مارس ولايته بقدر ما يراه مناسبا وفضل الاستقالة على البقاء عندما قدر أن الأمور لا تسير كما أراد في سابقة عززت صورته كرجل لا يتمسك بالمنصب لم يكن عبيدات سياسيا مهادنا إذ عرف بعدائه الصريح للاحتلال الإسرائيلي وكان الوحيد في مجلس الأعيان الذي عارض معاهدة لسلام مع دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1994 فطلب منه الملك الحسين تقديم استقالته وفي السنوات اللاحقة أعاد عبيدات تقديم نفسه كداع للإصلاح السياسي وصوتا نقديا من داخل الدولة لا من خارجها وطالب بمحاربة الفساد وبناء مؤسسي متين ومسار ديمقراطي فعلي وذلك عندما كلف عام 2003 بتأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان ورأى في ذلك امتدادا طبيعيا لفكرة الدولة التي تحمي مواطنيها بالقانون أعادت الحلقات الحوارية الست معه في برنامج وفي رواية أخرى على شاشة التلفزيون العربي وحاوره فيها بدر الصايغ تسليط الضوء على شخصيته لا بوصفه صاحب أسرار فحسب بل شاهدا على منعطفات الدولة الأردنية ومسارها وتحولاتها لم تكن قيمة هذه الشهادات في ما حملته من معلومات مثيرة فقط بل في ما كشفته من فلسفة رجل يرى أن السلطة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون نفوذا ومما كشف عنه في هذه الحلقات إنه يعتقد بمسؤولية مباشرة للدولة المصرية في اغتيال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل في القاهرة في 1970 وأن لقاء كان مقررا بين الملك حسين وزعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني في باريس لكنه لم ينعقد nbsp