وعي المستخدم وكسر احتكار الخوارزميات

25 مشاهدة

في خضم النقاشات المُتصاعدة حول موقعنا كمُستخدمين ضمن المنظومة الرقمية العالمية، تبرز مغالطة منطقية خطيرة تتكرّر على ألسنة البعض، مفادها أنّ علينا، كأفراد أو مجتمعات غير غربية، أن ننصاع لما يقرّره الغرب في شؤون التقنية، بحكم أنّهم من يمتلكون أدوات الإنتاج والتحكّم.

هذه الفرضية تتجاهل تحوّلات جذرية يُعايشها عالمنا الرقمي اليوم، وتغفل عنصراً مركزياً في الاقتصاد الرقمي الحديث: نحن، المستخدمون، من نصنع القيمة. فمهما بلغت قوّة الشركات التكنولوجية الغربية في السيطرة على البنية التحتية والخوارزميات، فإنّ الوقود الحقيقي لمحرّكات هذه المنظومة يتمثّل في البيانات والسلوك البشري، أي في ما ننتجه نحن، طواعيةً أو غفلةً، من تفاعلات واستخدامات وتفضيلات تُغذّي هذه المنصّات وتزيد من دقّتها وتوسّعها وقدرتها.

ليست التقنية، كما يُراد لنا أن نعتقد، شيئاً مُنزّلاً فوق رؤوسنا لا نملك حياله إلّا الاستهلاك أو التلقي. بل هي نتاج ديناميكي لعلاقة مستمرّة بين المُطوّر مالك التقنية والمُستخدم، بين من يصنع الأداة ومن يحدّد كيف تُستخدم. ولعلّ أكبر دليل على هذا التداخل أنّ قيمة أيّ تطبيق أو منصّة رقمية لا تُقاس بتقنيتها فحسب، بل بعدد مُستخدميها، ومدى تفاعلهم، وكمية البيانات التي يضخّونها يومياً في شبكاتها. نحن لسنا مجرّد مُستهلكين لهذه المنظومات، بل شركاء فعليون (وإن لم يعترفوا بنا رسمياً) في إنتاج القيمة الرقمية. ومتى ما أدركنا ذلك، تغيّر موقعنا من الهامش إلى المركز.

لسنا مجرّد مستهلكين للمنظومات الرقمية، بل شركاء فعليون في إنتاج القيمة الرقمية

في عصر تتوسّع فيه مفاهيم الإقطاع الرقمي، إذ تحتكر شركات محدودة البنية التحتية الرقمية، ومسارات البيانات، ومصادر الذكاء الاصطناعي والسياسات والتوجّهات الناظمة له، يبدو التسليم بهذه السيطرة وكأنّه قدر لا فكاك منه. إلّا أنّ التمرّد على هذا الواقع لا يتطلّب ثورة تقنية بالمعنى التقليدي، بل قد يبدأ من وعي جمعي يتبلور في سلوك المُستخدمين. عندما نختار، بوعي، أن نستخدم بدائل تحترم الخصوصية، أو نقاطع منصّات مُنحازة سياسياً أو أخلاقياً، أو نضغط من أجل سنّ تشريعات رقمية أكثر عدلاً، فإننا نمارس شكلاً من أشكال المقاومة الرقمية.

كما أنّ هناك

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح