وعود من العاصفة يا لوحة برق في ليالينا الحزينة

38 مشاهدة

في عام 1976، ومع اشتداد الحرب الأهلية اللبنانية، اضطر مارسيل خليفة إلى مغادرة بلدته عمشيت والانتقال إلى بيروت. هناك، انصرف إلى عوده ومجموعات الشاعر الفلسطيني محمود درويش. من هذه العزلة، جاء ألبومه الأول وعود من العاصفة، الذي سيصبح لاحقاً إحدى العلامات الفارقة في تاريخ العلاقة بين الشعر العربي والموسيقى.

بعد خمسين عاماً على صدوره، لا يزال وعود من العاصفة علامة فارقة في تجربة خليفة، بما قدمه من صياغة مختلفة للعلاقة بين شعر الفصحى وما يُعرف بالغناء الوطني والثوري. فقد تجاوز بعوده النبرة الخطابية التي غلبت على كثير من الأغاني الثورية، مانحاً القصيدة مجالاً تحتفظ فيه بعمقها الشعري وشحنتها العاطفية، من دون أن تفقد موقفها السياسي. ولعل هذا ما يفسّر استمرار حضور الألبوم وقدرته على تجاوز زمنه، من دون أن ينفصل عن القضية التي شكلت جوهره.

جمع مارسيل خليفة في وعود من العاصفة قصائد لدرويش انتظمت في ما يشبه مساراً متدرجاً، فمن الحنين إلى الأم وما حملته الذاكرة الأولى في أحن إلى خبز أمي، إلى الحب الذي يتقاطع مع الصراع في بين ريتا وعيوني بندقية، إلى أزمة الهوية والاقتلاع في جواز السفر، وصولاً إلى نبرة الرفض والتطلع إلى التغيير في وعود من العاصفة. وكما اتصلت القصائد الأربع عبر اشتراكها في تصوير تجربة إنسان تتداخل فيها السياسة مع التاريخ حتى أكثر تفاصيل حياته خصوصية؛ اختلفت في موضوعاتها ونبراتها الشعرية، لينعكس هذا على المعالجة الموسيقية التي اختارها مارسيل لكل منها.