رؤية وطنية لبناء مؤسسات القرن الواحد والعشرين
58 مشاهدة
المقال العاشر والأخير (10-10) من سلسلة مقالات حول القدرات المؤسسية والإصلاح والتنمية المستدامةعلي ناصر سليمان الزامكي
استاذ الادارة المالية المشارك
مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب
من مشروع فكري إلى خارطة طريق وطنية / لا تُبنى الدول الحديثة بالقرارات المؤقتة ولا بالمشروعات المتفرقة بل برؤية طويلة المدى تجعل من بناء المؤسسة مشروعًا وطنيًا مستمرًا.
على امتداد هذه السلسلة انطلقنا من فكرة بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة في آثارها / أن بناء الدولة يبدأ من بناء المؤسسة.
ولم تكن هذه الفكرة دعوة نظرية ولا محاولة لإعادة صياغة مفاهيم الإدارة العامة بقدر ما كانت محاولة للبحث عن الأساس الذي تنطلق منه بقية الإصلاحات فالدول لا تتقدم لأن لديها موارد أكثر ولا لأن خططها أكثر طموحًا وإنما لأنها تمتلك مؤسسات قادرة على تحويل الموارد إلى قيمة والخطط إلى إنجاز والتحديات إلى فرص.
ولهذا لم تتناول هذه السلسلة موضوعات متفرقة بل سارت في مسار فكري واحد بدأنا بالقدرات المؤسسية بوصفها رأس المال غير المرئي للدولة ثم انتقلنا إلى فجوة التنفيذ التي تفسر لماذا تتعثر الخطط رغم وضوحها ثم ناقشنا كيف تستعيد المؤسسة ثقة المجتمع من خلال جودة الأداء وكيف تجعل الحوكمة هذا الأداء أكثر استدامة ثم كيف تصنع القيادة المؤسسية الفرق بين إدارة الواقع وصناعة المستقبل وكيف يمنح التحول الرقمي المؤسسة أدوات أكثر ذكاءً وكفاءة وأخيرًا كيف تتحول الموارد والشراكات الدولية إلى وسيلة لبناء القدرة الوطنية لا إلى بديل عنها.
إن هذه الموضوعات ليست حلقات منفصلة بل أجزاء من رؤية واحدة تؤمن بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من داخل المؤسسة وأن التنمية المستدامة ليست مشروعًا ماليًا بل مشروعًا مؤسسيًا في المقام الأول.
ومن هنا فإن السؤال الذي يواجهنا اليوم لم يعد - ما المشكلة؟ فقد أصبحت معالمها أوضح - السؤال الحقيقي هو؟ كيف نحول هذه الرؤية إلى مشروع وطني طويل المدى تشارك فيه الدولة والجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية بحيث يصبح بناء القدرات المؤسسية ثقافة وطنية لا برنامجًا مؤقتًا؟
هذا
ارسال الخبر الى: