صبرا وشاتيلا لن تجف الدماء في الصور

35 مشاهدة

عصا ملقاةٌ بالقرب من جثّة رجل مسن فلسطيني مغمض العينين وبجروح في ساقه، ويضغط كفه اليمنى كأنه ممسك بما لا يريد التفريط فيه أو هي قبضة الرجل في لحظة قهرٍ لم يطقها فؤاده قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. صورةٌ التقطها المخرج الوثائقي والمصور الصحافي الياباني ريوتشي هيروكاوا في ثاني أيام مجزرة صبرا وشاتيلا؛ السابع عشر من سبتمبر/ أيلول 1982، بينما كان القتلة يصوّبون آخر رصاصاتهم على ساكني المكان.

هيروكاوا الذي أمضى 40 عاماً في توثيق مئات من البلدات والقرى الفلسطينية التي دُمرت عام 1948، نفّذ مجموعة أعمال مستخدماً الطباعة الفضية الجيلاتينية بالأبيض والأسود، ستتكرّر فيها صور تلك العصا التي لازمت أكثر من لاجئ عجوز اقتلع من أرضه ليعيش في المخيم والحي اللذين يقعان جنوب بيروت ولا تزيد مساحتهما عن كيلومتر مربع واحد، ليمثّل كل عملٍ وثيقة بصرية ترمز إلى المذبحة التي طاولت نحو ألفي شهيد في الحد الأدنى، جلّهم لاجئون حُرموا من أبسط حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والإنسانية بسبب سياسات جائرة. هكذا خرجت أولى الصور الفوتوغرافية والأعمال الفنية والغرافيكية التي أضاءت مجزرة صبرا وشاتيلا قبل أن تجف الدماء ويُنتشل الشهداء، لتؤكد على مفهوم الإنسان المستباح لدى الفيلسوف الإيطالي جورجيو أغامبين، والذي يمكن قتله أو انتهاك حقوقه من دون أي مساءلة قانونية. وحتى هذا اليوم، بقي المجرمون المسؤولون عن استباحة الفلسطينيين خلال أكثر من ثمانين عاماً طلقاء!


ما بعد 1982

لم توثق مجزرة إسرائيلية كما وثّقت صبرا وشاتيلا نتيجة وصول الكاميرا وشهود العيان إليها، لتوزّع خلال أقل من عامٍ آلاف الملصقات، ساهم في تصميمها فنانون عرب وأجانب وتم نشرها حول العالم. حضَر الملصق الذي حمل الرموز الوطنية في ذاكرة الفن الفلسطيني منذ خمسينيات القرن الماضي، وارتكزت معظم نتاجاته على تقنيات الطباعة وسيطاً فنياً قدّم على شكل ملصقات وطوابع وبطاقات بريدية وأغلفة كتب وغيرها، أخذت زخمها مع انطلاق المقاومة الفلسطينية في مطلع سنة 1965، في إطار تعبئة الجماهير لدعم مقاومتها. لكن خروج منظمة التحرير من بيروت قبيل وقوع المجزرة بحوالي ثلاثة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح