في غمضة عين وسؤال الزمن جماليات متعددة وأفكار متشابكة
رغم ما يعنيه له سؤال الزمن منذ الأزل، لم يقدر الإنسان إثبات أو اختراق جدرانه العالية، العصيّة على الفهم. لا لتقصيره أو عجزه، بل لأن السؤال هلاميّ ومُعقّد، يرتبط بمعطيات أكثر من العلم واليقين، وأوسع تعقيداً ممّا تظنّه فئة واسعة. لذا، الإجابات الموجودة، التي تعكسها مواداً تكنولوجية وعلمية وخيالية وفنية، مجرّد محاولات تحفر في ماهيته، لكنها تبقى محاولات للإحاطة ورسم التصوّر، أكثر منها إجابات عن أسئلة جوهرية، تقود إلى نتائج حاسمة.
يُحيط في غمضة عين (2026) لأندرو ستانتون، الفائز بجائزة ألفرد بي. سلون (تُمنح لفيلم ذي موضوغ علمي أو تكنولوجي) بالدورة الـ42 (22 يناير/كانون الثاني ـ 1 فبراير/شباط 2026) لمهرجان ساندانس، بهذه الدائرة، بتقديمه مادة فنية خيالية ودرامية مهمّة، تنحو في هذا الاتجاه. إذْ رسم ستانتون، والمؤلّفة وكاتبة السيناريو كولي داي، معالم قوية ومبتكرة ومهمة لفكرة الزمن وتشظّيه في الأبعاد الثلاثة، بدءاً من الماضي، الذي يمثّله أواخر عصر النياندرتال (سنة 45 ألف قبل الميلاد)، وفيه يحاول ثورن (خورخي فرغاس) حماية عائلته، في عصر حجري تسود فيه فكرة البقاء للأقوى؛ فالحاضر، الذي يعكسه الزمن الحالي، مع عالمة الأنثربيولوجيا كلير (رشيدة جونز)، الباحثة في بقايا من العصر الحجري، لفهم إنسان تلك المرحلة، ومجابهة أبحاث حديثة كثيرة تقدّم فهماً خاطئاً عنه، انطلاقاً من فرضيات غير مؤسَّسة علمياً؛ ثم المستقبل، الذي تعكسه القائدة كوكلي (كايت ماكينون)، عالِمة ورائدة فضاء تنقل في سفينة، عام 2417، أجنّة بشرية لإنقاذها، وتبحث لها عن عالم جديد ونظيف، بمساعدة روكسي، برنامج ذكاء اصطناعي متطوّر جداً. إنّها تُقدّم حلولاً علمية، وتمثّل الدور المعرفي الذي بلغه الإنسان المستقبلي.
رغم التباعد الزمني بين تلك الأبعاد، هناك روابط مادية ومعنوية تتداخل معها، فتجعلها متقاربة ومتشابكة عبر أشكال مادية، كمستحثّة هيكل عظمي، أو حبة بلوط مكتشفة، فتنقلها بالأبعاد الزمنية الثلاثة؛ أو عبر المعرفة وإرهاصاتها.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةنورمبرغ: تجربة سينمائية تجمع الدراما بالتحليل النفسي
أنجز ستانتون مقاربة فنية مهمّة، أحاطت بالجوانب الضرورية لفهم الأسئلة الجوهرية للإنسان. بعبارة أخرى، حاول
ارسال الخبر الى: