في غمضة عين وسؤال الزمن جماليات متعددة وأفكار متشابكة

59 مشاهدة
رغم ما يعنيه له سؤال الزمن منذ الأزل لم يقدر الإنسان إثبات أو اختراق جدرانه العالية العصية على الفهم لا لتقصيره أو عجزه بل لأن السؤال هلامي ومعقد يرتبط بمعطيات أكثر من العلم واليقين وأوسع تعقيدا مما تظنه فئة واسعة لذا الإجابات الموجودة التي تعكسها موادا تكنولوجية وعلمية وخيالية وفنية مجرد محاولات تحفر في ماهيته لكنها تبقى محاولات للإحاطة ورسم التصور أكثر منها إجابات عن أسئلة جوهرية تقود إلى نتائج حاسمة يحيط في غمضة عين 2026 لأندرو ستانتون الفائز بجائزة ألفرد بي سلون تمنح لفيلم ذي موضوغ علمي أو تكنولوجي بالدورة الـ42 22 يناير كانون الثاني ـ 1 فبراير شباط 2026 لمهرجان ساندانس بهذه الدائرة بتقديمه مادة فنية خيالية ودرامية مهمة تنحو في هذا الاتجاه إذ رسم ستانتون والمؤلفة وكاتبة السيناريو كولي داي معالم قوية ومبتكرة ومهمة لفكرة الزمن وتشظيه في الأبعاد الثلاثة بدءا من الماضي الذي يمثله أواخر عصر النياندرتال سنة 45 ألف قبل الميلاد وفيه يحاول ثورن خورخي فرغاس حماية عائلته في عصر حجري تسود فيه فكرة البقاء للأقوى فالحاضر الذي يعكسه الزمن الحالي مع عالمة الأنثربيولوجيا كلير رشيدة جونز الباحثة في بقايا من العصر الحجري لفهم إنسان تلك المرحلة ومجابهة أبحاث حديثة كثيرة تقدم فهما خاطئا عنه انطلاقا من فرضيات غير مؤسسة علميا ثم المستقبل الذي تعكسه القائدة كوكلي كايت ماكينون عالمة ورائدة فضاء تنقل في سفينة عام 2417 أجنة بشرية لإنقاذها وتبحث لها عن عالم جديد ونظيف بمساعدة روكسي برنامج ذكاء اصطناعي متطور جدا إنها تقدم حلولا علمية وتمثل الدور المعرفي الذي بلغه الإنسان المستقبلي رغم التباعد الزمني بين تلك الأبعاد هناك روابط مادية ومعنوية تتداخل معها فتجعلها متقاربة ومتشابكة عبر أشكال مادية كمستحثة هيكل عظمي أو حبة بلوط مكتشفة فتنقلها بالأبعاد الزمنية الثلاثة أو عبر المعرفة وإرهاصاتها أنجز ستانتون مقاربة فنية مهمة أحاطت بالجوانب الضرورية لفهم الأسئلة الجوهرية للإنسان بعبارة أخرى حاول تفكيك أحد أهم الأسئلة التي تطرحها البشرية في أزمنتها المختلفة وحضاراتها المتعاقبة حتى أنه في افتتاح فيلمه تنصل من فعل الإنسان وردة فعله مختارا حشرات يعاد التقاطها بأدق التيليسكوبات وأكثرها تطورا ومتتبعا جزءا من دورة حياتها في حال فهم هذه الجزئية مؤكد أن المتلقي سيفهم ماهية الكون ويلم ببعض أسراره في الأخير يصل إلى نتيجة صارمة وحتمية الحياة غمضة عين يذوب فيها الوقت ويتحول إلى مادة سريعة لا أهمية لها الدليل أن الإنسان الحالي يعيش بعد ملايين السنين ساند ستانتون رؤيته الفكرية في افتتاح في غمضة عين In the Blink of an Eye بمقولة شعرية للأميركية سيلفيا بلاث تذكر تذكر أن هذا هو الآن والآن الآن مأخوذة من قصيدة حمى 103 درجات تتحدث فيها الشاعرة عن مفهوم الزمن وكيفية تكراره وفهمه ومروره وتوقفه خيار ستانتون لم يكن عشوائيا بل لامس جوهر العمل وفكرته الأساسية وسهل عملية التلقي الكبرى تنوعت وتعددت جماليات الفيلم وتشابكت الرؤى والأفكار الفلسفية ما يعكس مدى انسجام أعضاء فريقه وفهمهم الجيد للسيناريو أماكن التصوير أولي برات بيركلاند شكلت رهبة بصرية كأعماق البحار وامتداد الشواطئ الصخرية وسحر الغابات ومناظر النجوم والمونتاج مولي غولدستين عنصر حاسم في تشكيل الأبعاد الجمالية والمعرفية خاصة أن الفيلم يستند على ثلاثة أزمنة لكل زمن مناظره وأبعاده البصرية وفريقه التمثيلي لذا وضعت روابط مادية ومعنوية لإيجاد نوع من الانسجام والتلاحم والربط كما قسم كل فصل على عناصر جذب مختلفة منها البناء الدرامي المعتمد على مقدمة وعرض وخاتمة وما يتخللها من تشويق وإثارة هذا ساهم في تشكل شروط جمالية ومد جسور فهم وانسجام بين الفيلم والجمهور خاصة أن هناك اجتهادا واضحا لدى الممثلين لاستيعاب المعطيات وفهم الشخصيات ومآلاتها النفسية والجسدية والتعاطي معها وفقا للرؤية الكلية في غمضة عين محاولة جمالية وفنية لفهم الكون بأبعاده الثلاثة ورسالة قوية لمن يعتقد بأن الحاضر الأساس أو الركيزة التي يبنى عليها الوقت بمشاهدته يمكن فهم أن الحاضر مرحلة ضئيلة لا تكاد ترى لذا عليه دائما أن يؤمن أو أقله أن يظن بأن الحاضر والماضي والمستقبل غمضة عين بنظر هذا الكون مترامي الأطراف

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح