تطور جديد في قضية وزيرة الثقافة توصية برفض الطعن وترجيح تأييد الحكم

83 مشاهدة
دخلت قضية وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي بوصفها واحدة من أبرز النزاعات الأدبية في المشهد الثقافي المصري مرحلة جديدة بعد أن أوصت نيابة النقض برفض طعنها ضد حكم المحكمة الاقتصادية الذي ألزمها بتعويض الكاتبة سهير عبد الحميد عن تعد على حقوق الملكية الفكرية هذا التطور رغم أهميته لا يعد حكما نهائيا إذ تمثل مذكرة نيابة النقض رأيا استشاريا غير ملزم للمحكمة العليا التي تبقى صاحبة الكلمة الأخيرة فمحكمة النقض ستنظر الطعن في جلسة لم يحدد موعدها بعد لتصدر حكما إما بتأييد الحكم وإما بنقضه غير أن توصية النيابة بحسب مراقبين ترجح تأييد الحكم نهائيا مما يجعل المرحلة الحالية انتقالية بامتياز لكنها تحمل دلالات قانونية وفنية عميقة القضية التي انطلقت كدعوى مدنية بين كاتبتين تحولت إلى محك حقيقي للحدود القانونية والفنية للاقتباس في الدراسات الأدبية فقد اتهمت الكاتبة سهير عبد الحميد وزيرة الثقافة بالتعدي على حقوقها الفكرية في كتاب صدر عن الوزيرة عام 2024 بعنوان كوكو شانيل وقوت القلوب ضفائر التكوين والتخوين مدعية أن الوزيرة تعدت على نصوص من كتاب عبد الحميد الصادر عام 2022 بعنوان اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر وفقا للدعوى لم يقتصر التعدي على اقتباسات حرفية ونقل لمحتوى أدبي وتحليلي لكنه امتد إلى التشابه في البناء السردي وهو ما اعتبر مساسا بالحقوق الأدبية للكاتبة إعادة النقاش إلى العلاقة بين الأصالة الأدبية والحرية الفكرية لجأت المحكمة الاقتصادية إلى تشكيل لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية وجاء تقريرها ليضع أسسا فنية دقيقة للتمييز بين الاقتباس المشروع والانتهاك فقد رصد التقرير وجود نقل حرفي لمقاطع من كتاب المدعية مع تعديلات طفيفة إضافة إلى تشابه بنيوي في صياغة بعض الفصول وهو ما يتجاوز حدود الاستشهاد العلمي أو النقدي وبناء على هذا التقرير قضت المحكمة بسحب الكتاب المثير للجدل من الأسواق ومنع تداوله وفرض تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه لم تر وزيرة الثقافة في الحكم سوى مسار واحد هو الطعن أمام محكمة النقض مستندة إلى أن الاقتباسات وقعت في سياق الدراسات المقارنة والتحليلية وأن الموضوع يتعلق بشخصية عامة يمكن تناوله من مصادر تاريخية وصحافية متاحة إضافة إلى نفيها أن يكون التشابه إن وجد يرقى إلى مرتبة التعدي لكن نيابة النقض بعد دراسة مستفيضة رأت أن هذه الدفوع لا تنال من سلامة الحكم الابتدائي وأكدت أن الإشارة إلى المصدر في مواضع متفرقة أو في قائمة المراجع لا تصحح تجاوزا يطمس الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي ما يميز موقف النيابة هو تبنيها مقاربة تتجاوز البعد القانوني الضيق إلى قراءة فنية للنصين إذ شددت على أن الاقتباس المشروع يجب أن يكون محدودا ومحدد الأغراض علمية أو نقدية مع توثيق دقيق لكل موضع اقتباس وأي إخلال بهذه الضوابط يعتبر قرينة على التعدي وفي هذا السياق اكتسب تقرير الخبراء أهمية خاصة لأنه لم يقف عند حدود النقل الحرفي لكنه تعمق كذلك في التشابهات البنيوية والتحليلية مانحا القضاء معيارا عمليا متطورا للفصل بين الاقتباس المشروع وإعادة إنتاج المضمون في قالب مختلف وهذا يشكل سابقة في مفهوم الملكية الفكرية في الدراسات الأدبية خصوصا عندما تتناول الأعمال شخصيات عامة أو موضوعات تاريخية تبدو في ظاهرها متاحة للجميع ملف قد يفرض تغييرات على سياسات النشر وحماية الملكية وهذا الاهتمام بتحديد حدود الاقتباس وحماية حقوق المؤلفين ليس وليد العصر الحديث إذ إن له جذورا راسخة في التراث العربي الإسلامي فقد عرف العلماء المسلمون تقاليد صارمة في نسبة الأفكار إلى أصحابها وكانوا يشنعون على من ينحلون أعمال غيرهم ومن أبرز الأدلة على ذلك رسالة الإمام جلال الدين السيوطي التي سماها الفارق بين المصنف والسارق حيث خصص مؤلفا كاملا للتفريق بين التأليف المشروع والسرقة الأدبية مؤكدا أن الحق المعنوي للمؤلف كان محط تقدير ودفاع في ثقافتنا العربية الإسلامية قبل قرون طويلة يرى متابعون أن القضية بصرف النظر عن حكمها النهائي قد تدفع المؤسسات الثقافية ودور النشر إلى مراجعة جذرية لسياساتها التحريرية لا سيما فيما يتعلق بآليات التوثيق والمراجعة القانونية السابقة للنشر ومن المرجح أن يعزز ذلك حضور المحرر القانوني أو المستشار المتخصص في حقوق الملكية الفكرية داخل دور النشر باعتباره طرفا لا يقل أهمية عن المحرر الأدبي في خطوة استباقية لتجنب نزاعات مشابهة بهذا المعنى تجاوزت القضية كونها نزاعا فرديا بين مؤلفتين لتصبح نموذجا للتحديات الهيكلية التي تواجه المؤلفين والمحررين والباحثين في الأدب المعاصر فهي تطرح مجددا أسئلة جوهرية حول حدود الاقتباس وكيف يمكن للقضاء أن يحمي حقوق المؤلفين دون أن يعوق الاستفادة النقدية والتحليلية من الأعمال السابقة في المرحلة المقبلة تبقى محكمة النقض هي الفيصل النهائي وستنظر في سلامة الحكم الاقتصادي المطعون فيه على ضوء ما قدمته النيابة من رأي استشاري وما قد يثار من دفوع إضافية وإذا ما استقر الحكم على تأييد الإدانة والتعويض فسيترك أثرا طويل المدى على المشهد الثقافي إذ سيجعل إعادة النظر في طرق الاقتباس والتعامل مع الموضوعات التاريخية في النصوص الأدبية ضرورة ملحة مع ضمان احترام حقوق المؤلف الأصلي والأهم أن القضية تعيد النقاش إلى صلب العلاقة بين الأصالة الأدبية والحرية الفكرية وهو نقاش يظل في صميم اهتمام الأدب والقانون في مصر والعالم العربي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح