ما وراء كواليس لقاء مجلس حضرموت وخطة التقسيم السعودية لليمن
تكشف التطورات السياسية الأخيرة في حضرموت عن ملامح توجه سعودي متصاعد لإعادة تشكيل الخارطة اليمنية عبر رعاية كيانات محلية جديدة تحمل مشاريع سياسية منفصلة عن الإطار الوطني الجامع.
فقد برز ما يسمى بـ«مجلس حضرموت الوطني» المدعوم سعوديا كواجهة جديدة لهذا المسار عقب عقده لقاءً في مدينة سيئون تخللته رمزية لافتة تمثلت في اعتماد نشيد خاص في مؤشر يعكس توجهاً سياسياً مغايراً حتى لخطاب الانفصال الجنوبي الذي رُوّج له في مراحل سابقة.
وأظهرت مخرجات اللقاء الذي دعمته ورعته السعودية تبنّي خيارات سياسية تتجاوز فكرة التقسيم الثنائي حيث جرى طرح سيناريو تحويل حضرموت إلى إقليم كامل الصلاحيات ضمن دولة اتحادية أو الذهاب نحو إعلان كيان حضرمي مستقل في حال حدوث أي تقسيم سياسي مستقبلي، ما يعكس نزعة واضحة لتفتيت المشهد اليمني إلى كيانات أصغر.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع، يهدف إلى إعادة رسم الواقع في المحافظات الجنوبية والشرقية، مرجحين أن تشهد محافظات أخرى محاولات مماثلة لتأسيس كيانات مستقلة، خصوصاً في المناطق الخاضعة للنفوذ السعودي المباشر.
وتشير التحليلات إلى أن ما يجري في حضرموت يمثل تحولاً في أدوات التدخل، من دعم قوى سياسية قائمة إلى صناعة أطر جديدة تخدم مشروع التفكيك، في وقت تزامنت فيه هذه التحركات مع تراجع نفوذ أطراف جنوبية كانت تحظى بدعم إماراتي.
وتخلص القراءات السياسية إلى أن المشهد الناشئ يعكس توجهاً إقليمياً ودولياً يسعى إلى إضعاف اليمن عبر تقسيمه إلى دويلات متناحرة، بما ينسجم مع مشاريع إعادة هندسة المنطقة، ويجعل من حضرموت نموذجاً أولياً لهذا المسار التصاعدي.
ارسال الخبر الى: