خالد وديما زوجان محاصران بالجوع والمرض داخل خيمتهما في غزة

49 مشاهدة
داخل خيمة نزوح مهترئة في أحد المخيمات وسط مدينة غزة يعيش الفلسطيني خالد قلجة وزوجته ديما منذ أكثر من أربعة أشهر محاصرين بالمرض والفقد والعجز في حياة لم تترك لهما سوى الصبر الثقيل وانتظار رحمة لا يعرفان من أين ستأتي خالد قلجة النازح من حي التفاح شرقي مدينة غزة خرج من بيته قسرا بعدما صنف الحي ضمن ما يعرف بـالمنطقة الصفراء الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ومنذ نزوحه يعيش قلقا مضاعفا قلق المرض وقلق المجهول يقول قلجة لـالعربي الجديد إنه لا يعلم حتى اللحظة مصير منزله فرغم علمه أن حي التفاح دمر بشكل شبه كامل إلا أن أحدا لا يستطيع الوصول إلى البيت الواقع على بعد أقل من نصف كيلومتر من الخط الأصفر لمعرفة ما حل به ويبين قلجة أنه يعاني من انزلاق غضروفي حاد في الظهر وحصوات في الكلى وهما مرضان يستنزفان جسده يوميا ورغم زيارته المتواصلة للعيادات والمستشفيات إلا أنه يعود في كل مرة محملا بالألم ذاته بسبب عدم توفر الأدوية اللازمة وارتفاع أسعار البدائل والمسكنات بشكل يفوق قدرته ولا يمتلك قلجة أي مصدر دخل ولا يستطيع العمل بفعل وضعه الصحي وكل ما يتمناه اليوم أن يجد جهة إنسانية تعينه على توفير العلاجات الضرورية لتخفيف وطأة الألم قبل الحرب كان خالد يعمل سمكري سيارات يعتمد على يديه في إعالة أسرته لكن الحرب سلبته عمله وصحته معا ويحاول أبناؤه مساعدته غير أن انعدام فرص العمل وواقع البطالة الخانق يقف حائلا أمام قدرتهم على دعم الأسرة ليبقى الأب أسير الحاجة والعجز معاناة وقسوة وأبواب العلاج مغلقة في غزة إلى جواره تعيش زوجته ديما قلجة معاناة لا تقل قسوة قبل الحرب كانت تشكو من ارتفاع حاد في ضغط الدم وصل أحيانا إلى مستويات خطيرة 170 و180 ما كان يتسبب لها بحالات إغماء متكررة وبعد إجراء الفحوصات تبينت إصابتها بورم في الغدة الكظرية فتم تحويلها بشكل عاجل إلى مصر حيث خضعت لعملية استئصال للورم وواصلت تلقي جلسات العلاج الكيميائي حتى تساقط شعرها بالكامل عادت ديما إلى قطاع غزة لكنها لم تنعم بالاستقرار طويلا إذ عادت الآلام نفسها وبدأت تشكو من مكان العملية مجددا وتوضح الزوجة لـالعربي الجديد أنها حاولت السفر للمتابعة والعلاج إلا أن الأبواب أغلقت في وجهها وأخبرها الأطباء أنها بحاجة إلى صور أشعة مخصصة غير متوفرة داخل القطاع بسبب نقص الإمكانات ومع ذلك لم تتمكن من الحصول على تحويلة للعلاج في الضفة الغربية أو مصر لتبقى حالتها معلقة وإلى جانب ذلك تعاني ديما من حساسية القمح الحادة ما يتطلب نظاما غذائيا خاصا خاليا من الغلوتين وهو أمر شبه مستحيل في ظل ظروف النزوح وانعدام أبسط مقومات الحياة وتتحدث ديما بمرارة عن تقصير المؤسسات الإنسانية بحقها مؤكدة أن حالتها تتطلب توفير غذاء وطحين مخصص من مؤسسات مثل أرض الإنسان لكنها لم تتلق طوال فترة الحرب سوى سلة غذائية واحدة وثلاثة أكياس طحين فقط وتقول بحزن إن رسالة وصلتهم قبل أيام تطلب منهم التوجه إلى خانيونس جنوبا لاستلام طرد غذائي مخصص لحساسية القمح وأثناء توجه أبنائها لاستلامه وصلت رسالة أخرى تعتذر عن عدم تقديم المساعدة وهو ما أصابها بإحباط إضافي فاق قدرتها على الاحتمال ولا تتوقف معاناة ديما هنا فهي تشكو من آلام شديدة في المعدة نتيجة التقرحات الناجمة عن مضاعفات حساسية القمح وعدم توفر الطعام المناسب إضافة إلى معاناتها من زيادة الشحنات الكهربائية في الدماغ والتشنجات ما يستوجب بقاء أحد أفراد أسرتها إلى جانبها بشكل دائم وتزيد الأجواء القاسية داخل الخيمة من حرارة ورطوبة وانعدام للخصوصية من معاناتها اليومية كما تعاني الزوجة من ارتجاع في صمام القلب يرافقه شعور دائم بالإرهاق وتساقط للأسنان وتحتاج حالتها إلى فحوصات شاملة ومتابعة طبية دقيقة إلا أن الأطباء يتخوفون من إعطائها التخدير اللازم لأي إجراء طبي خشية تأثيره المباشر على التشنجات التي تعاني منها بين ألم خالد وعجز ديما تمضي الأيام ثقيلة داخل خيمة لا تقي بردا ولا تحمي من وجع حيث تتقاسم الأسرة المرض والفقد وقلة الحيلة وتبقى أمنيتهم الوحيدة أن تمتد إليهم يد إنسانية تعيد لهم حقهم في العلاج وشيئا من الكرامة التي أنهكها النزوح والمرض والحرب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح