وداعا علي نامت العيون وبقي الحلم
45 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
وداعًا يا علي..كم احتضنت بين أضلاعك حلمًا عظيمًا بأن تطأ قدمك صنعاء محررة، وأن تنعم فيها باستراحة المحارب بعد سنواتٍ طوال أكلت من شبابك ونالت من جسدك. كنت تردد دائمًا أن أكثر ما تتمناه هو أن تعود إليها لتبدأ نومك الطويل مطمئنًا، لكن الموت سبَق خطواتك إلى هناك، ومضيت دون أن تشهد الفجر الذي أفنيت عمرك تنتظره.
أكتب اليوم عن علي علان، وألمس عجز اللسان وقصور البيان؛ فمقام الرجال الصادقين يرتفع فوق حدود السطور. كان علي مدرسة في الثبات، لم يتذبذب يومًا ولم يضعف، وظل وفيًا لدمائهم التي سالت قبله، خادماً للقضية التي نذر حياته لأجلها.
أتذكر لحظة انطلاقه الأولى؛ حين ودّع صنعاء وأهله، ويمّم وجهه شطر المتارس وميادين الثبات. لم يتعلل بعذر، ولم يلتفت إلى الخلف، بل تقدم الصفوف مقاتلًا صلبًا في كتيبة الدعم والإسناد القتالي بالفرقة الأولى مدرع. خاض المعارك وشهد الأهوال متنقلًا بين صنعاء ومأرب والجوف، واشتد عوده عقب دورات التأهيل في الرويك، مستندًا على أكتاف رفاقٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ من أمثال الشهيد محمود حوذان، ورفيقه الذي لم يفارقه الشهيد علي حوذان علي الذي قضى في صرواح، والشهيد ماجد البشري الذي شاركه متارس الصمود، ثم قائد ميدانه الشهيد العميد محمد الحجوري.
لم يكتفِ علي بدفع نفسه إلى خطوط النار، بل كان يرى أن دينه ووطنه أمانة تقع على عاتق الجميع؛ فاستنفر إخوانه وأقاربه، وشحذ همم من حوله. ومن تلك المواقف الباقية في ذاكرتي قصة شقيقه محمد، حين اتصل بي علي قائلًا: «يا أخ أحمد، خلي محمد عندك ينام، وفي الصباح ينطلق إلى مأرب ولا أحد يعرف من أصحاب البلاد»، فبات في منزلي بالعاصمة صنعاء، وكانت تلك ليلته الأخيرة فيها قبل أن ينطلق نحو مأرب، ويرتقي شهيدًا وهو يقارع مليشيات الحوثي في جبهة صرواح.
ولم تلبث هذه الأسرة المعطاء حتى ودّعت شقيقهم الآخر عبدالله، الذي خرج من المكان ذاته، وظل على تواصل بي من خطوط المواجهة في ميدي
ارسال الخبر الى: