في وداع صلاح القصب مؤسس مسرح الصورة في العراق
كان عرض هاملت في كلية الفنون الجميلة ببغداد عام 1980 نقطة الانطلاق المرتبطة بظهور مسرح الصورة في العراق، فبدل التعامل مع مأساة الشخصية الشكسبيرية بوصفها قصة انتقام، دفع مخرج العمل صلاح القصب الشخصيةَ إلى منطقة نفسية مضطربة، مشتغلاً على التشظي الوجودي والقوى الشريرة المحيطة بالمملكة، ليتجلى الفرق بين مخرج يُحدّث نصاً كلاسيكياً ومخرج يحاول تفكيكه؛ الأول يغير زمن العرض أو شكله، أما القصب الذي رحل أول أمس الأحد فكان يتساءل في تلك اللحظة عمّا إذا كان بالإمكان تغيير البنية الداخلية التي تجعل النص ما هو عليه. وكانت النتيجة، كما في تجاربه اللاحقة، اصطداماً بالصورة المألوفة للمسرح.
صلاح القصب المولود في بغداد عام 1945، تخرج من كلية الفنون الجميلة فيها سنة 1968، وأكمل دراسته العليا في معهد السينما في رومانيا عام 1980. وكان ذلك يعني بالنسبة إليه اتصالاً كبيراً ومباشراً بالتيارات المسرحية التي كانت تعيد النظر في مفهوم العرض وعلاقة الممثل بالمكان، والصورة، والجسد، والنص. وحين عاد إلى العراق لم يتعامل مع تلك التجارب بوصفها نماذج جاهزة، وحاول بدلاً من ذلك البحث عن نقطة انطلاق داخل بيئته، وأن يسأل: ما الذي يمكن أن يجعل المشاهد العراقي يرى المسرح بطريقة مختلفة؟
من هنا جاءت أهمية تجربته، إذ أراد أن يستفيد من الذاكرة والموروث والمكان، دون تقديسها بوصفها مادة حكائية. فالقصة يمكن أن تُروى أو تُسمع، أما ما ينبغي أن يراه المتفرج على الخشبة فهو شيء آخر. لذلك أخذ اهتمامه يتجه إلى الصورة والتشكيل البصري والجسد والفضاء والإيحاء، بحيث لا يكون العرض ترجمة لما يقوله النص، وإنما إنتاجاً لمعنى آخر لا يستطيع النص وحده أن يقوله.
من النص إلى الصورة
في مسرح الصورة تتغير مكانة الكلمة، تصبح اللغة عنصراً من بين عناصر العرض الأخرى، والمعنى ينشأ من العلاقة بينها، أي أن الحوار لا يستطيع وحده حمل التجربة المسرحية. وهذا يمس مسلمة راسخة ترى أن النص هو الأصل، وأن المخرج يأتي بعده لكي يفسره. صالح القصب يقترح شيئاً آخر: النص بداية الطريق. لذلك لم
ارسال الخبر الى: