في وداع رفيق الدرب عبدالفتاح جمال زيد الشامي

36 مشاهدة
تسليمـا بقضاء الله وقدره وببالغ الأسى وشديد الألم وبقلب مكلوم ونفس حزينة وعين دامعة تلقيت النبأ الفاجع بوفاة أخي الحبيب وزميلي العزيز وصديقي الوفي ورفيق دربي الأستاذ عبدالفتاح جمال محمد داود ذلك الرجل العظيم الذي يندر أن يأتي الزمان بمثله علما وأدبا وشجاعة وثباتا وشموخا وزهدا وتجردا وكرما ونبلا وشهامة وإباءا عرفته منذ كنا طلابا في الصف الثالث الثانوي بمدرسة الثورة الثانوية بتعز عام 1971م وتوثقت علاقتي به عندما أدينا خدمة التدريس الإلزامية في مدرسة السلام بمدينة خمر عام 1973 72م وجمعتني به قاعات الدراسة والأنشطة الثقافية بجامعة صنعاء ثم معمعة الحياة العملية الإدارية والتعليمية والتربوية والأدبية وتشاركنا في المعترك الدعوي والسياسي فكان نعم الرجل الذي لا تغريه المناصب ولا تخيفه المكائد ولا يرف له جفن لتهديد أو وعيد ولا يسيل لعابه لوعد أو ترغيب ولا أزكي على الله أحدا كان رحمه الله أديبا وشاعرا صادقا يسبر أغوار الأحداث ويصيغ بحروفه منهاجا للخروج من حالة الإحباط واليأس ويفتح أبوابا للأمل وكان مربيا فاضلا مخلصا ومجتهدا دؤوبا لا تزيده التحديات إلا إصرارا على النجاح تولى مواقع قيادية في الدولة فكان كفوءا شجاعا مقداما تراه متفانيا في أداء واجبه وخدمة وطنه وشعبه حريصا على استقامة طلابه وتفوقهم دؤوبا في متابعة مرؤوسيه لأداء واجباتهم وإنصافهم في حقوقهم لا يساوم في مبادئ الدين ولا يفرط في القيم والأخلاق ولا يطأطئ رأسه لكبير ولا صغير ولا يخشى إلا لله وحده يمضي ما يؤمن به ولا يبالي بكيد المتربصين ولا حقد أصحاب الضغائن قوي الشكيمة صلب المراس حسن النية تصدق أفعالـه أقوالـه صريح لا يجامل ولا يداهن وما أزال أتذكر اللوحة التي كانت معلقة على جدار مكتبه الصراحة بخشونتها خير من اللؤم بنعومته كان الأستاذ عبدالفتاح جمال في مكتب التربية بتعز وفي قطاع التوجيه بديوان الوزارة علما للإدراي المقتدر والتربوي المخلص وصاحب الحس المرهف موجود في المكتب وحاضر في المدرسة وزائر للمديرية القريبة والبعيدة ومحاضر في الدورة التدريبية والشخصية البارزة في الاحتفالات وصاحب الرأي السديد في الندوات والورش والمؤتمرات والشاعر الحكيم على منصات مهرجانات الشعر والأدب وكانت قضية فلسطين لا تفارق تفكيره ولا ينساها على كل أحواله إن تلك القدرات والكاريزما التي كان يتمتع بها سببت له الكثير من المتاعب فتآمر عليه الأقزام وكاد له ضعاف النفوس وحسده من يكرهون النجاح ويعادون الإبداع وفي ذاكرتي قصص حزين عن كل ذلك ليس هنا مجاله لكن ما يريح النفس ويشرح الصدر ان الله رفع مقامه وأعلى مكانته وقال فيه المواطنون كلمتهم ليصبح رئيسا للمجلس المحلي في تعز وأنصفته الدولة فصار وكيلا لوزارة التربية وتلك مواقع ارتقت بوجوده وتطورت بأدائه وشرفت بإدارته ماذا أتذكر اليوم من حياة أخي عبدالفتاح الذي كان يعطي ولا ينتظر الجزاء ويبذل ويضحي ولا ينتظر من أحد ثناء وقد ترك أثرا كبيرا وعظيما في كل محطة من محطات حياته وأعماله وظل جنديا مخلصا ينافح عن الإسلام والقيم والمبادئ ويقف في وجه أفكار التغريب ويقول كلمة الحق لا يخشى في الله لومة لائم لقد عانى الأستاذ عبدالفتاح طويلا من المرض الذي تحمل وطأته من دون شكوى ولا تبرم أو تضجر فكان حامدا شاكرا راضيا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك زيادة في أجره وغفرانا لذنوبه ورفعا لدرجاته وكان من فضل الله عليه أن أقر عينه بأهله وأولاده فكانوا كراما بررة لم يتركوا أباهم في مرضه وضعفه ولم يقصروا في حقه في اليمن وخارجه وظلوا بجواره حتى جاءه الأجل المحتوم أسأل الله أن يكتب أجورهم ويرفع قدرهم ويكرمهم كما أكرموا أباهم وإن لكل أجل كتاب وكل نفس ذائقة الموت تلك سنة الله في خلقه فله الحمد على ما رضي وقدر أسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة وأن يغفر الله له مغفرة جامعة وأن يسكنه جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا اللهم اجمعنا به في مستقر رحمتك ودار كرامتك وألحقنا به من الصالحين من الملحمةالرائعة للأستاذ عبدالفتاح جمال الغريب وأدعياء الحضارة يا رفيقي إن في الليل ذئابـا وسمومـا إن في الليل خفافيش وحـيـاة وبـوما كلها لا تعشق الأنوار بل تخشى الصباحا وترى في وحشة الأدغال أنسـا وانشراحا وترى الفجر عدوا يشهـر الضوء سلاحـا غير أنا كلما أوغلت الظلماء ونال الليل منا زاد فينا الشوق للفجر اجتياحا واستجاشت في حنايانا أناشيد قوية وسرى في دمنا العزم وعفنا كل أشكال الدنية يا رفيقي إن تظن أن سبيلا غير شرع الله يهدي البشرية إننا دربان لن يلتقيا يوما طـوال الأبدية أنت ظمآن لأوهام سراب وأنا أرنو إلى عين نقية فليسموك إذا شئت سليلا لأب من غير جنس البشرية أو يسموك لقيطـا ضائعا صدفة ألقيت في ظهر البرية وليسموني مثاليـا غريرا أو يسموني طريد المدنية أنا رجعي إلى الإسلام دربي فتقدم أنت نحو الجاهلية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الصحوة نت لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح