في وداع خطيب جامع المشهد الشيخ محمد الآنسي زيد الشامي

بعين دامعة، وقلب مكلوم، وأسى بالغ، وحزن شديد، تلقيت نبأ وفاة أخي الحبيب الشيخ محمد بن علي الآنسي رحمه الله؛ بعد حياة حافلة بالخير والصلاح، والعلم والتعليم، والدعوة والإرشاد، والريادة وخدمة الناس، أسأل الله أن يتقبل منه صالح أعماله، ويكتب أجره، ويرفع درجته في عليين.
اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله، وآنس غربته، ونور عليه قبره، واجعله في روح وريحان إلى يوم الدين.
لقد كان الشيخ محمد الآنسي علما من أعلام اليمن؛ عالما جليلا، وخطيبا مفوها، ومصلحا اجتماعيا، وداعية مؤثرا، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، سباقا للمبرات، وكان لطيفا وحازما، رحيما وقويا، كريما وأمينا، ومن أصحاب العزائم، وكان له حضور وتأثير، ومحبة وهيبة، والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا.
إن الموت نهاية كل مخلوق قال الله تعالى:(كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ).
أسأل الله أن يجعل شيخنا الفاضل محمد الآنسي من الفائزين برضوان الله والجنة، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته ودار كرامته، وأن يلحقنا به صالحين.
إن أسرة بيت الآنسي من أقدم الأسر التي استوطنت صنعاء، وأسهمت في بنائها، وتوطيد أركان دولتها؛ وكان والده أول محافظ لصنعاء بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م، لكن سنة الابتلاء جعلته يغادر داره ووطنه مكرها، بعد أن تخلت الدولة عن حماية عاصمتها ومواطنيها، وتركتها للمليشيات تفسد فيها، وتجعل أعزة أهلها أذلة، فاستهدفت العلماء والدعاة، والمفكرين، والسياسيين المعارضين، ووضعتهم بين خيارات (أحلاها أمر من الصبر): إما حياة الذل والهوان، أو العيش خلف القضبان، أو الهجرة والنزوح بعيدا عن الأوطان، فاختار رحمه الله الثالثة، وحط رحاله في مكة المكرمة، ليقضي شطر عمره الأخير جوار بيت الله الحرام.
ومع آلام المعاناة، وتداعيات التشرد، إلا إنه لم يضعف أو ينكسر، وظل طودا شامخاً، ولم يتبرم أو يصب باليأس والإحباط، وما نكص على عقبيه، بل جعل من المحنة منحة، وأقبل على الله بحب وشوق، وطاعة وعبادة، وذكر ودعاء، ثم
ارسال الخبر الى: