في وداع المربي سعيد ثابت سعيد

40 مشاهدة
نودع في هذا اليوم الحزين أستاذنا الكبير عبدالفتاح جمال محمد ونودع معه نموذجا نادرا من رجال التربية الذين يسبق أثرهم أسماءهم وتسبق سيرتهم أي تعريف بهم أشعر بالفقد كما يشعر به كل من عرفه عن قرب فهو تربويا صنع هيبة المدرسة وإداريا جمع بين النظام والرحمة وتعاونيا لا يتأخر عن العون ولا يبخل بالنصيحة وشاعرا مجيدا يكتب بروح شفيفة وصحفيا بارعا يعرف قيمة الكلمة ويصون شرف الموقف وصاحب رأي حر لا يساير ما لا يقتنع به لذلك يصبح رحيله موجعا على نحو خاص لأننا لا نرثي شخصا واحدا فقط وإنما نرثي صورة المربي الذي وضع الإنسان في الطليعة وحول التعليم إلى سلوك يومي للمعرفة والعمل لا إلى منصب أو لافتة وكانت مقولته الشهيرة إن هذا الطبشور في يد المدرس المربي لهو أصدق تعبير وطني ممن يتشدقون باسم الوطنية ومن هنا تبدأ علاقتي به فقد عرفته من بعيد قبل أن ألتقيه وجها لوجه عرفت اسمه عبر قصائده التي كانت مجلة المجتمع الكويتية تنشرها فدخل ذاكرتي من باب الأدب كانت قصيدته تحمل حرارة إنسانية وصدقا لا يتزين ثم جاءت الأيام لتؤكد لي أن خلف الشاعر قلبا طيبا وعقلا إداريا راشدا أما لقائي الأول به فكان عندما قدمت من عدن إلى تعز للتسجيل في الصف الثالث الثانوي وكنت برفقة شقيقي وأستاذي عبدالعزيز حفظه الله استقبلنا بجدية المربي وهدوء المسؤول ثم أوضح لنا أن الإجراءات تقتضي الذهاب أولا إلى الوزارة في صنعاء لتسجيل الطلبة القادمين من الشطر الجنوبي ضمن كشوفات تحديد المستوى ذهبت بالفعل وامتحنت في مدرسة ناصر وظننت أن الأمر سينتهي عند حدود الإجراء غير أن ما فعله بعد ذلك هو ما رسخ صورته في قلبي إذ اتصل بعد نحو عشرة أيام ليطمئن علي يومها أدركت أنني أمام مرب لا يكتفي بإتمام المعاملة بل يسأل عن الطالب كإنسان ثم توالت اللقاءات وتثبتت المودة إلى أن كان آخر لقاء لي معه عام 2014 في تعز وسط أجواء أزمة سياسية متصاعدة أفضت إلى كل هذا الخراب كنت مع صديقي العزيز المحامي ماجد السقاف فالتقيناه صدفة في الشارع وتعانقنا وتبادلنا الذكريات ثم تناولنا الغداء في أحد مطاعم المدينة وقبل ذلك كنت كلما زرت تعز أحرص على حضور مقيله العامر بالأدب والفن والتاريخ ومعه قدر يسير من السياسة مجلس يشبه صاحبه رحابة وذوقا وحضورا وإذا انتقلنا إلى لمحة سريعة من سيرته وجدنا أن مساره العلمي والمهني كان بحجم الأثر الذي تركه فقد حصل على الثانوية العامة في تعز 1972م ثم نال بكالوريوس التربية لغة إنجليزية وآدابها من جامعة صنعاء مايو 1978م وأتبع ذلك بدبلوم متخصص في الإدارة التربوية من جامعة لندن يوليو 1980م بدأت محطاته الوظيفية في ميدان التعليم مبكرا ثم اتسعت في الإدارة والتوجيه والعمل التعاوني 1972 1973 مدرس في مدرسة السلام خمر صنعاء 1978 1979 مدير مدرسة الجيل الجديد صنعاء 1979 مدير عام مساعد لمكتب التربية ذمار 1980 1984 مدير عام مكتب التربية والتعليم تعز 1985 مدير ومحرر صحفي في صحيفة الصحوة صنعاء 1985 1989 رئيس منتخب للمجلس المحلي تعز 1989 1990 وكيل مساعد لوزارة التربية والتعليم 1990 1997 وكيل وزارة التربية لقطاع التوجيه والتقويم التربوي 1997 2000 مستشار لوزارة التربية بدرجة نائب وزير 2000 2004 مستشار ملحق ثقافي بسفارة اليمن نيودلهي 2013 تم تعيينه بقرار جمهوري مديرا لمكتب التربية والتعليم في تعز رحمك الله يا أستاذنا رحمة الأبرار رحلت وتركت فينا فراغا لا يملأ مربيا وإداريا ومتعاونا وصاحب موقف سياسي حر لا يتلون وشاعرا كانت كلمته تخفف عن القلوب ثم خفتت برحيلك الموجع اللهم اغفر له وارحمه واجعل علمه وخدمته للناس في ميزان حسناته وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان إنا لله وإنا إليه راجعون

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الصحوة نت لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح