وجيه كوثراني بين نقاده لا أفكار من دون سياق تاريخي
سأل أستاذ الفلسفة كمال الحاج (1917-1976) الطالب الجديد في الجامعة اللبنانية، مطلع الستينيات، عن علاقة التاريخ بالفلسفة، بعدما عرف أن الشاب اختار التاريخ رغم حبه الفلسفة. كان هذا امتحاناً شفوياً، وكان جواب الطالب عفوياً: إن الأفكار الفلسفية لا تُفهم من دون سياق تاريخي، فنال ستة من عشرين.
إرث معرفي
روى وجيه كوثراني الحكاية مساء أول أمس الأحد في الجلسة الختامية لندوة وجيه كوثراني: قراءة نقدية في إرث معرفي التي نظّمها برنامج التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا بالعاصمة القطرية، في سنة تصادف الذكرى الخمسين لصدور كتابه الأول الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي (معهد الإنماء العربي، بيروت، 1976).
لم يكن اختيار التاريخ، على ما قال، غير حساب براغماتي، فهو يفتح أبواب الوظيفة أكثر مما تفتحها الفلسفة، مع أنه هو ذاته من قرأ كتاب الوجودية لسارتر في السادسة عشرة، ومع فهمه النزر القليل منه إلا أن بنية الكتابة مع هذا النزر كانا كافيين لافتتانه.
حنين إلى الفلسفة
اختار التاريخ، وقال مع هذا ظلّ لديّ حنين إلى الفلسفة. وفي القاعة نفسها، قبل ساعات، دافع الباحث المغربي رشيد بوطيب عن حاجة الفلسفة إلى التاريخ، مستعيداً قول بيير بورديو إن مشكلة الفلسفة الحقيقية تكمن في نسيان التاريخ، وإن جرت العادة أن تُرى في نسيان الكينونة. أدار الجلسة الختامية عبد الرحيم بنحادة، رئيس تحرير مجلة أسطور، واستعمل تعبير التاريخ الأنوي مدخلاً لاستنطاق ضيفه، قاصداً به تتبّع انخراط الذات في حقلها المعرفي وتحوّلاتها فيه. وبدأ كوثراني جوابه من الأجداد، علماء الدين من جبل عامل الذين ترد أسماؤهم في موسوعة أعيان الشيعة منذ القرن السابع عشر، وقال إن هذا الانتماء العائلي دفعه إلى المنحى التاريخي بشكل أولي.
تشبيك معرفي
بيد أن علامة الستة من عشرين، أي الراسب، هي التي من باب الجدارة سنتذكرها، وهي تشير دائماً إلى هذا التشبيك المعرفي كما سمّاه المؤرخ المغربي إبراهيم القادري بوتشيش بين حقول مختلفة من التاريخ وخارجه. فكُتبه، على ما قال كوثراني، تبدو منتمية إلى أكثر من اختصاص، وهذا
ارسال الخبر الى: