وجوه من الخليج سير ثقافية عن المكان وصاحبه
يحاول نوعٌ من البرامج الثقافية الإفلات من التصنيف الجاهز، متحركاً قدر الإمكان بين السيرة، والحوار المعرفي، والوثيقة التي يعتمد عليها بوّابةً للدخول أو التي يكون له قصب السبق في الكشف عنها.
شيء آخر قد لا يجده المشاهد كثيراً في برامج ثقافية عديدة على التلفزيون، يضيفه برنامج وجوه من الخليج الذي بدأ عرضه العام الماضي (2025) على قناة العربي 2 وتطبيق العربي بلس، ومفاده بأن المكان ليس خلفيةً بصرية، بل شخصية أولى، وسؤال حقيقي قبل كل سؤال.
ولئن اعتبر محمد اليحيائي، مقدم البرنامج، أن وجوه من الخليج بالفعل برنامج سيري (biography show)، فإن المكان كما قال لالعربي الجديد هو الجسد وصاحبه. وبالتالي، كانت نية البرنامج التي ترجمت عبر موسمين أن يمشي الكتاب والأدباء والفنانون في خليجهم الواحد والمتنوع بجهاته الأربع، بل المتنوع في كلّ وحدة من الوحدات السياسية الست التي تشكل دول مجلس التعاون.
يحكي ضيوف الحلقات عن ذوات فردية وجمعية من دون أن يكونوا في قالبٍ جامدٍ مطبوعٍ فقط بطابع دولة حديثة تدفّق فيها البترول فجأة. كلّ منهم ومنهن يأخذون مشاهديهم إلى جولة في مكان يخصّهم، هو في نهاية المطاف بعضٌ من إقليم عربي نال نصيبه من تنميطين، إيجابي وسلبي، وفي كليهما تظهر الحقيقة دائماً ناقصة.
حين ذهب اليحيائي إلى الروائي العُماني زهران القاسمي، الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) عام 2023، لم يتقاسم معه طاولةً في استوديو، بل تجوّلا في جبال قرية مس، مقتفيين أثر شخصياته الروائية حول الأفلاج والآبار.
في قرية وادي سالم الكائنة في الباحة، تلك المنطقة الجبلية العالية بين مكة وعسير جنوبي السعودية، كانت الكاميرا تقضي سحابة يوم زراعي مع الأكاديمي والناقد السعودي معجب الزهراني. ... رجع الزهراني من باريس، بعد انتهاء خدمته مديراً لمعهد العالم العربي (2016 - 2024)، فلم يختر الحياة في الرياض، رغم أن لديه مسكناً فيها، حيث اشتغل أستاذاً جامعياً سنوات طويلة، بل بنى داره الحجرية في ذلك المكان الريفي. قال صاحب الدار في سيرته الذاتية سيرة الوقت: لن أعود كما كنتُ
ارسال الخبر الى: