تحد وجودي للفاتيكان القديس بيوس العاشر تشعل فتيل أزمة انشقاق كنسي
تواجه الكنيسة الكاثوليكية واحدة من أخطر أزماتها الداخلية منذ عقود، إثر إقدام جمعية القديس بيوس العاشر، وهي جماعة تقليدية متشددة، على رسامة أربعة أساقفة جدد دون تفويض بابوي، في خطوة تحدت تحذيرات الفاتيكان واعتبرتها الكنيسة عملاً انشقاقياً يستوجب الحرمان الكنسي.

نداء بابوي لم يلقَ صدى
قبيل المراسم التي أقيمت في مقر الجمعية ببلدة إيكون السويسرية، وجّه البابا ليو الرابع عشر نداءً أخيراً لقيادة الجمعية بالتراجع، محذراً من أن هذه الرسامة تعد خطيئة بالغة الخطورة تضر بوحدة الكنيسة. إلا أن الجمعية تجاهلت النداء، مؤكدة أن إجراءاتها تمثل واجباً مقدساً للحفاظ على التقليد الكاثوليكي الأصيل، معتبرة أي عقوبات كنسية بحق المشاركين فاقدة للشرعية.
يؤكد منتقدو الجمعية أن الدفاع عن التقاليد لا يمكن أن يكون على حساب طاعة البابا التي تعد أحد أسس النظام الكنسي الكاثوليكي، محذرين من أن استمرار هذا النهج قد يعمق الانقسام داخل الكنيسة.
أبعاد الأزمة وجذور الخلاف
تستند الجمعية في موقفها إلى رفضها لمقررات المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965) التي أطلقت إصلاحات واسعة، منها اعتماد اللغات المحلية في القداس بدلاً من اللاتينية، والانفتاح على الحوار مع الأديان الأخرى. وترى الجمعية أن هذه الإصلاحات انحراف عن العقيدة، بينما يرى مراقبون أن القضية تتجاوز الطقوس لتصل إلى رفض مبادئ أساسية مثل الحرية الدينية وطبيعة علاقة الكنيسة بالدولة.

مستقبل العلاقة مع الفاتيكان
تضع هذه الخطوة البابا ليو الرابع عشر أمام أول اختبار حقيقي لقيادته، حيث تعيد الأزمة للأذهان أحداث عام 1988 حين أقدم مؤسس الجمعية مارسيل لوفيفر على خطوة مماثلة أدت إلى حرمان كنسي استمر حتى محاولات المصالحة في عام 2009. ويخشى مراقبون أن تؤدي الرسامة الأخيرة إلى إعادة العلاقة بين الفاتيكان والجمعية إلى نقطة الصفر، مما يعمق الشرخ داخل المؤسسة الكاثوليكية عالمياً، خاصة
ارسال الخبر الى: