وثيقة استدعاء لمرحلة تاريخية عاش فيها اليمن لحظة فارقة

57 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

محمد الخامري

حين عثرتُ على هذه المسودة بين كراكيبي القديمة، باغتني شعور لايشبه إلا الرجوع المفاجئ إلى نفسي الأولى؛ حينها كان عمري 19 سنة، شعرتُ كأنني أفتح نافذة على زمنٍ كانت فيه السياسة في اليمن تُدار بروح الدولة، لا بروح الغلبة.

توقفت طويلاً أمام الخط، كأنني أتعرف عليه من جديد، وكأن الورق احتفظ بنبض تلك الأيام؛ أيام كانت فيها السياسة حلم ممكن، وكانت الدولة فكرة تُبنى بيد ابنائها من كل اطياف المجتمع.

أعادتني هذه الأوراق التي مضى عليها 33 عاما إلى زمنٍ جميل، بكل بساطته ونقائه، زمن كانت فيه البدايات صادقة، والآمال أكبر من الخيبات، واليقين بأن الغد أفضل جزء من تفاصيل الحياة اليومية..

كانت تلك اللحظة أكثر من مجرد استعادة ذكرى؛ كانت استدعاءً لمرحلة تاريخية عاش فيها اليمن لحظة فارقة، تجلت في أول جلسة برلمانية بعد انتخابات 27 أبريل 1993، حيث بدت الدولة وكأنها تمضي بثقة نحو ترسيخ مؤسساتها.

يومها، رغم كل التحديات، كان هناك إيمان بأن النظام والقانون يمكن أن يسودا، وأن العمل السياسي ليس صراع مفتوح بل تنافس منظم تحت سقف الوطن.

وعندما نقارن ذلك المشهد بما نحن عليه اليوم، ندرك أن الفارق لايكمن في غياب الأخطاء آنذاك، بل في حضور الدولة نفسها؛ حضور كان يمنح الخلاف معنى، ويجعل من السياسة أداة بناء، وليس مجرد انعكاس لحالة الفراغ..
كان هناك برلمان، وحكومة، وقضاء، وجيش، وهيئات تُحاول أن تؤدي دورها ضمن إطار دولة تُبنى، وكان الأمل أكبر من الخلاف..

اليوم، ونحن نقارن تلك المرحلة بما نعيشه، يبدو الفارق مؤلم جدا؛ ليس لأن الماضي كان مثاليا، بل لأنه كان يمتلك الحد الأدنى من انتظام الدولة وهيبتها. كانت الأخطاء موجودة، والصراعات قائمة، لكن السقف كان دولة قائمة يمكن إصلاحها، وليس فراغ يُدار بالأزمات.

لذلك تبدو تلك السنوات، بكل مافيها، أكثر تماسكا واتزان من حاضرٍ تتراجع فيه فكرة الدولة نفسها.

ليست المسألة حنين عاطفي بقدر ماهي إدراك لفارق حقيقي بين زمن كانت فيه المؤسسات تعمل، وزمن نحاول فيه استعادة مجرد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح