وصل فيلم ميلانيا إلى الصالات السينمائية محاطا بحملة ترويجية ضخمة وميزانية طائلة العمل الذي يعد بـنظرة من الداخل يتبين أنه ليس إلا نافذة على ما تريد ميلانيا ترامب أن يراه العالم عنها أناقة منضبطة وحزن شخصي وحكاية محكمة السيطرة هذه المقاربة أثارت انقساما حادا بين جمهور متعاطف وإعلام رأى فيه عملا دعائيا أكثر منه كشفا سينمائيا بدأ عرض الوثائقي الجديد ميلانيا في صالات السينما الأميركية في 30 يناير كانون الثاني الماضي وسط تباين واضح بين انطباعات جمهور أبدى إعجابا به وتعليقات إعلامية لم تتردد في توجيه انتقادات حادة إليه يمتد الفيلم على ساعة و44 دقيقة ويركز على عشرين يوما فقط من حياة السيدة الأولى صورت في يناير 2025 مباشرة قبل تنصيب دونالد ترامب رئيسا لولاية ثانية وهي فترة قصيرة نسبيا شكلت أحد محاور الجدل حول العمل ومن مقر إقامة الرئيس في مارآلاغو في فلوريدا إلى البيت الأبيض في واشنطن مرورا ببرج ترامب في نيويورك تتابع الكاميرا ميلانيا ترامب 55 عاما عارضة الأزياء السابقة وهي تنتقل بين جلسات قياس الأزياء واجتماعات تحضيرية لحفل التنصيب وترتيبات تتعلق بزينة البيت الأبيض ويقدم الفيلم صورة شديدة الانضباط والبرودة لشخصية تظل حتى داخل فيلمها الخاص متحفظة وقليلة الكلام في سرد بصري يخلو إلى حد بعيد من المفاجآت أو الانفعالات غير المتوقعة ووصفت مجلة ذي أتلانتيك اليسارية الفيلم بالـعار في حينnbsp رأت فيه مجلة فرايتي المتخصصة مجرد عمل دعائي ووفق ما كتبت صحيفة نيويورك تايمز فإن الفيلم رغم حملة ترويجه الضخمة التي بلغت 35 مليون دولار وتوزيعه الواسع في نحو 1500 صالة عرض يفتقر إلى الوصول العميق والسياق الخارجي ويقدم صورة خاضعة بالكامل لرؤية ميلانيا ترامب عن نفسها وأشارت الصحيفة إلى أن مرافقة الكاميرات لها لمدة 20 يوما فقط وهي فترة وصفتها بأنها بالغة القصر في سياق السينما الوثائقية انعكست محدودية في الكشف وغيابا شبه كامل لأصوات مستقلة أو لحظات عفوية معتبرة أن الفيلم لا يجيب عن سؤال من تكون ميلانيا ترامب فعلا بقدر ما يوضح كيف تريد أن ترى 35 مليون دولار كلفة الحملة الترويجية العالمية للفيلم على مستوى المحتوى لا يحمل الوثائقي جديدا يذكر في ما يتعلق بسيرتها السياسية لكنه يسلط الضوء على تأثر ميلانيا العميق بوفاة والدتها أماليغا كنافس مطلع عام 2024 ويكشف أن المغني الراحل مايكل جاكسون هو فنانها المفضل كذلك تظهر في العمل وجوه محدودة بينها السيدة الفرنسية الأولى بريجيت ماكرون في اتصال عبر الفيديو وملكة الأردن رانيا العبدالله إضافة إلى لقاء مطول مع إسرائيلية كانت رهينة في غزة أقيم العرض الافتتاحي للفيلم الخميس في مركز كينيدي الثقافي الذي أعيدت تسميته أخيرا مركز ترامب كينيدي حيث أشاد الرئيس الأميركي بالفيلم واصفا إياه بأنه جيد جدا وراق ويأتي هذا الحدث في سياق التقارب المتزايد بين ترامب ومؤسس أمازونnbsp جيف بيزوسnbsp حظي بمقعد في الصف الأول خلال حفل التنصيب في الكابيتول في 20 يناير 2025 اقتصاديا يعد ميلانيا أغلى وثائقي في التاريخ فقد دفعت استديوهات أمازون إم جي إم نحو 40 مليون دولار لحقوق العرض العالمية إضافة إلى 35 مليون دولار لحملة تسويق عالمية وللمقارنة نادرا ما تتجاوز الحملات المحلية لأضخم الوثائقيات خمسة إلى سبعة ملايين دولار مع استثناءات تاريخية مثل An Inconvenient Truth وFahrenheit 9 11 اللذين قاربت حملاتهما 15 مليون دولار لكل منهما ووفقا لوسائل إعلام أميركية يعود أكثر من 70 من عائدات ميلانيا المباشرة إلى السيدة الأولى نفسها نظرا إلى أن الوثائقي اشترته أمازون إم جي إم من شركة إنتاج تملكها ميلانيا ترامب ومن المنتظر أن يعرض الفيلم لاحقا على منصة أمازون برايم فيديو أكثر من 70 nbsp نسبة العائدات المباشرة التي تعود إلى ميلانيا ترامب شخصيا أما على مستوى شباك التذاكر فقد بدت المؤشرات متناقضة أشارت تقارير إعلامية إلى مقاعد فارغة في عدد من صالات العرض الأميركية مع توقعات بعائدات محدودة نسبيا وفي بريطانيا سجل إقبال شبه معدوم على عروض الافتتاح إذ بيعت تذكرة واحدة فقط لعرض الساعة 3 10 بعد الظهر في صالة فيو Vue الرئيسية في حي إزلنغتون اللندني وتذكرتان فقط لعرض المساء فيما بقيت جميع المقاعد شاغرة في 28 عرضا للفيلم في فروع بلاكبيرن وكاسلفورد وهاميلتون وحتى في سلاسل كبرى مثل سينيوورلد لم يتجاوز عدد التذاكر المبيعة أصابع اليد الواحدة في بعض الفروع رغم أن الوثائقي يعرض على أكثر من 100 شاشة في بريطانيا وهو رقم استثنائي لهذا النوع من الأفلام هذا الأداء الهزيل دفع محللين في صناعة السينما إلى التشكيك في جدوى عرضه سينمائيا مع توقعات بعدم إعلان أرقام شباك التذاكر في تناقض مع تصريحات دونالد ترامب الذي روج العمل بوصفه مشاهدة لا بد منها زاعما أن التذاكر تباع بسرعة في المقابل نقلت هوليوود ريبورتر تقديرات مغايرة أمس السبت مشيرة إلى أن ميلانيا افتتح بعوائد فاقت التوقعات إذ قدرت إيراداته بما لا يقل عن 8 ملايين دولار في عطلة افتتاحه ما يجعله أفضل افتتاح لفيلم وثائقي منذ عقد وعزت هذا الأداء إلى تعبئة واضحة للقاعدة المحافظة خصوصا في الجنوب والجنوب الأوسط الأميركي حيث شكلت النساء فوق 55 عاما نحو 72 من جمهور يوم الافتتاح فيما بلغ من هم في سن 55 عاما فما فوق 78 من إجمالي المشترين قدرت إيراداته بما لا يقل عن 8 ملايين دولار في عطلة افتتاحه ما يجعله أفضل افتتاح لفيلم وثائقي منذ عقد خارج الولايات المتحدة طرح الفيلم في أكثر من 20 سوقا حيث تحظى أمازون برايم فيديو بحضور واسع في خطوة وصفت بالجريئة نظرا إلى جدلية ترامب وفي جنوب أفريقيا سحب الفيلم من الصالات قبل عرضه بسبب المناخ السياسي الحالي في ظل تدهور العلاقات بين بريتوريا وواشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض nbsp وإلى جانب كل ذلك أثار اختيار المخرج بريت راتنر لتولي العمل جدلا واسعا راتنر المعروف بإخراج أفلام تجارية ناجحة مثل سلسلة Rush Hour وX Men The Last Stand خرج عمليا من المشهد السينمائي منذ عام 2017 بعد أن اتهمته ست نساء على الأقل بالاعتداء الجنسي والتحرش وعلى الرغم من نفيه المتكرر جميع الاتهامات وعدم إدانته قضائيا فإنها لا تزال تلقي بظلها على استقبال الفيلم والنقاشات العامة المحيطة به