وثائقي من بقي حيا غزة بخط أبيض على أرض سوداء
كيف يمكن لفيلم عن غزة ألا يُظهرها؟ وكيف يمكن لذاكرة مدينة مُدمّرة أن تُستعاد من دون صورة واحدة للدمار؟ هذا هو التحدي الذي يضعه الفيلم الوثائقي من بقي حيّاً (Who Is Still Alive) أمام مشاهده. فبدلاً من الاعتماد على الأرشيف أو مشاهد الحرب التي أصبحت مألوفة في تغطيات الأخبار، يختار مخرج الفيلم، السويسري نيكولا واديموف (Nicolas Wadimoff) أنّ يجعل المكان الغائب بطلاً للحكاية.
لا يبقى من غزة سوى خطوط بيضاء تُرسم على أرض سوداء، ولا يبقى من البيوت سوى ما يحتفظ به أصحابها في ذاكرتهم، فالفيلم يحاول استعادة العلاقة بين الإنسان والمكان بعد أن أصبح هذا الأخير مفقوداً، ويطرح سؤالاً يتجاوز غزة نفسها: ماذا يتبقى من المدينة عندما تختفي، وهل تستطيع الذاكرة وحدها أن تحل محل الصورة؟
يُعرض الفيلم الوثائقي السويسري من بقي حيّاً ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية في مهرجان القدس للسينما العربية الذي ينطلق في الـ28 من الشهر الحالي، بعد جولة في عدد من أبرز المهرجانات الدولية.
شهد الوثائقي عرضه العالمي الأول ضمن قسم جيورناتي ديلي أوتوري الموازي لمهرجان البندقية السينمائي، قبل أن يشارك في مهرجانات ساو باولو والقاهرة ودوكسا، ويحصد جائزة بري دو سولور (Prix de Soleure) في مهرجان سولوتورن السويسري.
تنطلق كل حكاية في وثائقي من بقي حيّاً من بيت أو شارع أو حي اختفى
يكمل من بقي حيّاً مساراً سينمائياً كرّسه واديموف لتوثيق الحياة والذاكرة في قطاع غزة، بعد فيلم عايشين (ما زلنا أحياء في غزة) (2010)، الذي رصد الحياة اليومية في القطاع بعد الحرب، وأبولو غزة (2018)، الذي اتخذ من اختفاء تمثال أثري مدخلاً لقراءة تاريخ غزة وهويتها، قبل أن ينتقل في عمله الجديد إلى استعادة المدينة عبر ذاكرة من فقدوها.
لا يبدأ من بقي حيّاَ بصور الحرب أو أرشيف القصف والدمار، بل يختار طريقاً مختلفاً عن معظم الأفلام الوثائقية التي تناولت غزة. داخل استوديو خالٍ تقريباً لا يضم سوى أرضية سوداء، يرسم تسعة فلسطينيين باللون الأبيض خرائط الأحياء والشوارع والبيوت التي عاشوا فيها، ثم
ارسال الخبر الى: