وثائق إسرائيلية تكشف أوامر إبادة إبان النكبة لا بد من إرهاب ليرحلوا

42 مشاهدة
قبل عامين في أواخر مارس آذار 2024 كانت المختصة الإسرائيلية في علم الحيوان رونيت زيلبرمان تتمشى قرب منزلها في تل أبيب عندما لاحظت صناديق مليئة بآلاف الوثائق تركت بجانب حاوية قمامة وعندما دفعها الفضول لتقليبها تكشف أمام عينيها توثيق واسع النطاق من أوامر الإبادة والتهجير الصادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي وعصاباته إبان النكبة 1948 وشهادات على أفعال ارتكبها جنود إسرائيليون بينها اغتصاب أيضا وثائق صنفت سرية تشمل أيضا قوائم تتعلق بعمليات داخل فلسطين المحتلة وفي دول مجاورة وخرائط وصورا تاريخية لم تنشر قط حتى كشفت صحيفة هآرتس العبرية اليوم الجمعة عن جزء منها بعد أن كانت زيلبرمان قد نقلت تلك الوثائق بعد العثور عليها إلى معهد عكفوت المتخصص بأبحاث الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تخص مجموعة الوثائق رافي كوتسر أحد أوائل المقاتلين في لواء غولاني ومن مؤسسي وحدة الكوماندوز التابعة للكتيبة 12 التي أصبحت لاحقا ساييرت غولاني قاد كوتسر عدة معارك في عام 1948 وأصبح لاحقا من مؤسسي منظمة معاقي الجيش الإسرائيلي وبحسب هآرتس فإن جزءا من الوثائق وثق نقاشات داخل حزب مابام اختصار لاسم حزب العمال الموحد الصهيوني الذي تأسس عام 48 من بينها حول السلاح النووي والحكم العسكري لكن الجزء الأهم كان المتعلق بحرب الاستقلال على حد تعبير الصحيفة في إشارة إلى النكبة المستمرة منذ نحو ثمانية عقود من بين الوثائق التي ألقيت في القمامة برزت وثيقة كتبها إسحاق بروشي قائد الكتيبة 12 وهي عبارة عن أمر عسكري في يوليو تموز 1948 صاغه بروشي لقادة السرايا في غولاني الذين كانوا يقاتلون آنذاك في شمال فسلطين المحتلة وعنوانه كيفية التصرف في القرى المحتلة ذات السكان وما يظهر في هذا الأمر ليس من النوع الذي يظهر في كتب التاريخ الإسرائيلية يكتب بروشي للقادة وفقا للصحيفة أنه بعد احتلال قرية عربية ستصدر للسكان بطاقات وإذا قام أحد السكان بتسليم بطاقته لشخص آخر يجب إطلاق النار على كليهما وفي حال لم يحضر أحد سكان القرية في الموعد المحدد للتفتيش العسكري يجب إطلاق النار عليه وتفجير منزله وإذا وجد في القرية عربي غريب يجب إطلاق النار عليه فورا وبشكل عام يجب إطلاق النار على كل رجل عاش في قرية محتلة يعثر فيها على غرباء كذلك يجب إعدام جميع الرجال في أي منزل يعثر فيه على ممتلكات مسروقة من يهود وبحسب الأمر تدمر القرى من أساسها لكن أحيانا لا يكفي التدمير وحده إذ يسمي الأمر عشيرة تعيش في الجليل الأسفل ويوضح أنه لا يجوز ترك أي أثر لهم وجاء في نص الأمر يجب قتل كل عربي منهم ولا يتعلق الأمر بأقوال شفهية أو تلميحات تناقلها الناس بل بأمر مكتوب بوضوح وبالأسود على الأبيض وقد وقعه بروشي بخط يده يجب إبادة كل عربي في أمر آخر من يوليو تموز 1948 وجه بروشي جنوده للبحث عن عرب اختبأوا في منطقة جبل طرعان في الجليل الأسفل بعد احتلال المكان وقد أمرهم بـقتل كل مختبئ أمر إضافي وجد في مجموعة وثائق كوتسر نص على أن عربا بأعداد قليلة يتجولون في القرى على ما يبدو لجمع ممتلكات وطعام ووفقا للأمر يجب تطهير المنطقة من العرب وتحت عنوان الطريقة كتب أنه يجب إبادة كل عربي يصادف لا تزال الكثير من المواد في أرشيفات الاحتلال محفوظة بسرية حتى اليوم وبحسب الصحيفة العبرية فإنه من بين الأسئلة الجوهرية التي لا تزال مفتوحة منذ ثمانية عقود هل قرابة 800 ألف عربي فروا بمبادرتهم وبإيعاز من قادتهم أم أنهم هجروا وإذا كانوا قد هجروا فما الدور الذي لعبته المجازر وعمليات القتل في تسريع عملية التهجير علما بأن الاحتلال أيضا منع الفلسطينيين من العودة ودمر قراهم وبذلك ثبت عمدا إبعادهم عن البلاد وهو أمر عادة ما تتجاهله النقاشات الإسرائيلية تنفي الوثائق تماما السردية الإسرائيلية التي تزعم أن الفلسطينيين فروا بإرادتهم ووفق تعليمات قادتهم ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنه استنادا إلى طيف واسع من الأدلة فإن الجيش الإسرائيلي طردهم بشكل منهجي وعنيف من خلال مجازر وعمليات قتل وإجراءات هدفها زرع الرعب في السكان المدنيين ودفعهم إلى الفرار من بين الملفات التي تشير إليها الوثائق ملف شموئيل لاهيس الذي كان قائد سرية في لواء كرميلي وقد قتل بيديه عشرات من سكان قرية حولا اللبنانية وهو الجندي الوحيد الذي قدم للمحاكمة بتهمة قتل عرب إبان النكبة الفلسطينية وذلك بسبب إصرار نائب قائد الكتيبة دوف يرميا على تقديمه لـالعدالة ادعى لاهيس أنه تصرف وفق أوامر قادته وحكم عليه بسنة سجن لكنه فعليا لم يرسل إلى السجن بل قضى فترة قصيرة في قاعدة عسكرية وسرعان ما حصل على عفو ولاحقا عين مديرا عاما للوكالة اليهودية جدعون إيلات أحد القضاة الذين نظروا في القضية قرر أنه خلال الحرب ارتكبت فظائع أشد مما فعله لاهيس وأبدى استغرابه من كونه الوحيد الذي قدم للمحاكمة مشيرا إلى جرائم حرب عديدة ارتكبها قادة وجنود ويبدو أنه رأى في لاهيس كبش فداء أقوال القاضي إيلات لم تقل في فراغ فخط الدفاع الذي تبناه لاهيس كان أنه تصرف وفق أوامر وحظي بدعم سلسلة من الضباط الكبار الذين استدعوا للشهادة كان لا بد من الإرهاب ليرحلوا أحد الشهود في المحاكمة كان مردخاي مكليف والذي كان في ذلك الوقت ضابط عمليات في الجبهة الشمالية وعين بعد أربع سنوات رئيسا لأركان جيش الاحتلال وبحسب أقواله كانت هناك عمليات جرى فيها القضاء على العدو المحتمل أي المدنيين على سبيل المثال في الصفصاف والجش وعيلبون واللد والرملة وفي الجنوب على نطاق أكبر كانت النية التهجير لا يمكن طرد 114 ألف شخص كانوا يعيشون في الجليل من دون إرهاب وكان لا بد من عنصر إرهاب أولي لكي يرحلوا مكسيم كوهين الذي قاد في الحرب لواء كرميلي أحد أكبر وأبرز الألوية التي عملت خلال النكبة عام 1948 قدم شهادة صادمة أيضا قال كوهين كيف تهجر قرية تقطع أذن أحد العرب أمام الجميع وعندها يهربون كلهم عمليا لا تخلى قرية من دون طعن أحدهم في بطنه أو استخدام أساليب مشابهة انتصرنا فقط بفضل الخوف الذي شعر به العرب وهم لم يخافوا إلا من الأفعال التي لا تتوافق مع القانون حاييم بن ديفيد ضابط عمليات في لواء كرميلي ولاحقا لواء في جيش الاحتلال وسكرتير عسكري لديفيد بن غوريون أوضح في شهادته أن تهجير السكان العرب كان أمرا روتينيا وأن تطهير المنطقة كان يتجلى في عمليات قتل بحسب الظروف وقال في أوامر العمليات كنا نحرص على عدم ذكر القتل صراحة والتعليمات المتعلقة بالسلوك أي كيفية التصرف كانت تعطى شفهيا لقادة الكتائب وبحسب بن ديفيد فإن الأوامر المكتوبة التي وصلت من هيئة الأركان لم تدع إلى تدمير القرى لكن ما جرى على الأرض تم بعلم القيادة العليا وماذا لو أصر أحد السكان العرب على البقاء في منزله في هذه الحالة يتلقى رصاصة قال بن ديفيد كنا نعرف القوانين الدولية لكنني أعلم أيضا أننا لم نلتزم بها في كثير من الأحيان استخدمنا وسائل غير قانونية وأوضح أن هذه الوسائل وجهت أيضا ضد النساء والأطفال جنودنا أبادوا سكانا مسؤول آخر استدعي للشهادة هو قائد اللواء السابع في حينه يوسف إيتان والذي عين لاحقا قائدا للمنطقة الوسطى في الجيش وقد تطرق إلى الفجوة بين الأوامر المكتوبة وما قيل للجنود شفهيا وقال أمر مكتوب يقضي بإبادة كل نفس حية لم أر لكن إشارات نعم وأضاف أن القادة في الميدان كانت لديهم الصلاحية لتفسير الأمر وأوضح أن جنودنا أبادوا سكانا وفق الأوامر التي تلقوها يسرائيل كرمي قائد كتيبة في اللواء السابع روى عن احتلال مدينة بئر السبع موضحا أن الأسلوب كان قتل المدنيين الذين عارضوا التهجير وأن هذا الأسلوب كان متبعا في الشمال والجنوب على حد سواء قال كرمي في شهادته أنا احتللت المدينة في تطهير المنطقة أعطيت أمرا بإبادة كل من يظهر في الشوارع سواء قاوم أم لم يقاوم أعطي الأمر بإبادة الجميع بعد احتلال مركز الشرطة بعد الاستسلام توقف القتل حتى ذلك الحين قتل الجميع نساء وأطفال وجميعهم ثم أعطي أمر للناس بالذهاب إلى الخليل من لم يذهب أزيل هكذا مكتوبة في المصدر وتبدو إشارة للقتل اغتصاب ملف آخر أتيح الاطلاع على مواده يتناول جنودا اغتصبوا وقتلوا فتاة بدوية في الجنوب عام 1949 تظهر الوثائق في الملف كيف استخدم قتل المدنيين ليس فقط لتسريع الطرد بل أيضا لمنع عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم أمر عملية كتب للمقاتلين بعد وقت قصير من اتفاقيات وقف إطلاق النار نص على إطلاق النار على كل عربي يعثر عليه في المنطقة حتى حدود خط الهدنة وقع الأمر باسم أ روزنبلوم قائد الخط في الحكم الصادر في القضية كتب أن الأوامر التي أعطيت للجنود كانت بلا أي قيد إطلاق النار على كل عربي وبالتالي لا فرق إن كان رجلا أو امرأة وإن كان العربي مسلحا أم لا وإن كان يهرب أو يرفع يديه مستسلما إذا رأيت عربيا أثناء الدورية عليك أن تطلق النار عليه وبناء على ذلك أوضح القضاة أنه من الصعب اعتبار الجنود مسؤولين عن القتل وأنه يجب محاسبتهم فقط على جريمة الاغتصاب لو قتل الضابط العربية في المكان الذي أخذها إليه لربما لم يكن أصلا قابلا للعقاب ملف آخر كشف عن وثائقه يتعلق بقتل امرأتين ورجل في قرية البرج جنوب الخليل في يوليو تموز 1948 احتلت البلدة وبعد ثلاثة أشهر تردد الجنود بشأن كيفية التخلص من أربعة عرب بقوا في المكان الجندي آريه بن شيم من الكتيبة 143 روى أن أحد العرب الأربعة كان يخدم الجنود في المطبخ فقرروا الإبقاء عليه أما الثلاثة الآخرون فبحسب شهادة بن شيم أمر الملازم يوسف فيشل الجنود بإدخالهم إلى أحد المباني وإطلاق قذيفة بيات عليهم قال فيشل اقض عليهم اعتبر تحقيق الصحيفة العبرية أن القتل والطرد كانا جزءا من مدرسة كاملة طمست على مر السنين بعد أن أخطأت القذيفة المبنى تقرر إلقاء قنابل يدوية داخله ثم إشعاله أحد الجنود شهد قائلا عندما دخلت إلى البيت كان أحدهم يحتضر فأطلقت عليه رصاصة وأضاف كانوا في وضعية الاستلقاء على الأرض ركلت الاثنين الآخرين بقدمي لم يبديا أي ردة فعل أحد الجنود قال في شهادته إن تصفية العرب بناء على أمر من صاحب سلطة لم تكن أمرا مفاجئا لأنني سمعت عن الكثير من الحالات التي فعل فيها ذلك واعتبر تحقيق الصحيفة العبرية أن القتل والطرد كانا جزءا من مدرسة كاملة طمست على مر السنين ولم تظهر في الأبحاث الإسرائيلية إلا نادرا وأشار إلى أن هذه الأساليب استخدمت في الأحداث ما بين نوفمبر تشرين الثاني 1947 حتى مايو أيار 1948 وبشكل أقوى بعد تلك الفترة حين صعدت عصابات الهاغاناه الهجوم واحتلت وطرد سكان جزء كبير من المدن والبلدات العربية ومئات القرى الأخرى احتلت في الأشهر التالية إشارة مبكرة إلى التهجير تظهر في دراسة موسعة عن عملية حيرام لاحتلال الجليل عام 1948 أعدها في الخمسينيات القائد العسكري إسحاق موداعي الذي أصبح لاحقا وزيرا للمالية وقد كتبت الدراسة لصالح قسم التاريخ في جيش الاحتلال واستندت إلى توثيق داخلي ولم تكن مخصصة للجمهور يذكر موداعي هناك أن يغائيل يادين الذي شغل منصب رئيس قسم العمليات وعين في نهاية 1949 رئيسا للأركان قرر بشكل قاطع في أمر مكتوب أنه لسنا معنيين بسكان عرب ويكتب موداعي أيضا أنه في المراحل الأخيرة من عملية حيرام أبلغ قائد الجبهة الألوية والأقاليم بما يلي افعلوا كل ما بوسعكم للتطهير السريع والفوري للمناطق المحتلة من كل العناصر المعادية ووفقا للأوامر المعطاة يجب مساعدة السكان على المغادرة وخلص موداعي إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي سعت إلى إبعاد السكان العرب في الجليل وغالبا ليس بالوسائل القانونية أو اللطيفة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح