بدأت في بريطانيا التداعيات السياسية لوثائق جيفري إبستين المدان بالاتجار بالقاصرات عقب ظهور اسم السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة اللورد بيتر مندلسون في أحدث وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية وتعد هذه المرة الأولى التي تظهر فيها أعراض الفضيحة على المشهد السياسي المباشر بعدما اقتصرت سابقا على الاهتمام الشعبي والحقوقي إثر افتضاح علاقة الأمير أندرو بإبستين التي انتهت بتجريد الملك تشارلز الثالث لشقيقه من ألقابه الملكية ومطالبة رئيس الوزراء كير ستارمر للأمير بالمثول للشهادة أمام الكونغرس وعقب استقالة مندلسون من حزب العمال مساء الأحد بدا واضحا أن على ستارمر الاستعداد لتصعيد سياسي يستهدف إحراجه أمام الرأي العام وتكشف الوثائق أن مندلسون وزوجه رينالدو أفيلا دا سيلفا تلقيا أموالا تقدر بعشرات آلاف الدولارات من إبستين كما ظهرت صور لمندلسون بملابسه الداخلية في مكان وتوقيت غير معروفين ورغم غياب إشارات صريحة لممارسات غير قانونية في الوثائق وجد مندلسون نفسه مضطرا للاستقالة من الحزب علما أنه أقيل من منصبه الدبلوماسي في سبتمبر أيلول الماضي بعد سبعة أشهر من تعيينه إثر تكشف معلومات أولية عن تلك العلاقة وفي خطاب استقالته الموجه للأمين العام للحزب أعرب مندلسون عن أسفه وندمه مشيرا إلى أنه سيتحقق من مسألة تلقيه الأموال وأنه يتنحى لعدم الرغبة في التسبب بمزيد من الإحراج للحزب من جهته أعلن مكتب ستارمر تأييده تجريد مندلسون من عضوية مجلس اللوردات معتبرا أن رئيس الوزراء لا يملك صلاحية سحب اللقب داعيا المجلس لتحديث إجراءاته التأديبية ولم يخفف هذا الموقف من الضغط السياسي إذ شن حزب المحافظين المعارض هجوما حادا على ستارمر منتقدا منحه مندلسون فرصة الاستقالة بدلا من طرده ومطالبا بتحقيق مستقل في تعيينه سفيرا وانضم الحزب الوطني الاسكتلندي للمطالبة بتحقيق عاجل في مدى النفوذ السياسي والسيطرة المالية التي تمتع بها إبستين على مندلسون والبحث في أسباب تعيينه في منصب رفيع كما أيد حزب الديمقراطيين الليبراليين تجريده من عضوية اللوردات معتبرا الخطوة أقل ما يمكن فعله للضحايا وتشير التقارير إلى أن إبستين مارس ضغوطا على مندلسون للتدخل لدى وزراء كبار للتأثير في سياسات ضريبية ما يعزز مطالب التحقيق واتخذت زعيمة المحافظين كيم بادينوك من هذه الادعاءات مبررا للمطالبة بتحقيق في فساد المناصب العامة منتقدة ازدواجية ستارمر في التعامل مع قضيتي الأمير أندرو ومندلسون وتكتسب القضية أهميتها من ثقل مندلسون التاريخي الملقب بـأمير الظلام لدوره المركزي في صياغة استراتيجيات حزب العمال الجديد التي أعادت توني بلير إلى السلطة عام 1997 وبراعته في التعامل مع الإعلام ما يجعل من الصعب تجاوز تداعيات ارتباط اسمه بملف إبستين وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت الجمعة نشر أكثر من ثلاثة ملايين صفحة إضافية من الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين وذلك تنفيذا لـ قانون الشفافية لملفات إبستين الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 19 نوفمبر تشرين الثاني الماضي وأوضحت الوزارة أن الدفعة الجديدة تضم أكثر من 2000 مقطع فيديو ونحو 180 ألف صورة مشيرة إلى أن إجمالي المواد المنشورة بعد احتساب الإصدارات السابقة بلغ قرابة 3 5 ملايين صفحة في إطار الامتثال الكامل لمتطلبات القانون